مَنْ لاَيَزَالُ شَاكِرًا عَلَى الْمَعَهْ ... فَهْوَ حَرٍ بِعِيشَةٍ ذَاتِ سَعَهْ
على (المعة، معة) هذا ظرف، وَمَعَ مَعْ فِيهَا قَلِيلٌ ونُقِلْ
الْمَعَهْ: يعني الذي (معه) ، نقول: هذا شاذ، يحفظ ولا يقاس عليه.
إذًا: وَصِفَةٌ صَرِيحَةٌ صِلَةُ ألْ: نقول: هذا المراد به أن (أل) لا تكون صلتها إلا ما وجد فيه الشرطان: صفة لا جامد، وأن تكون محضة خالصة في الدلالة على الوصفية، خرج به ما لم يكن خالصًا وهو ما أجري مجرى الأسماء الجامدة.
وأما َكَوْنُهَا بِمُعْرَبِ الأَفْعَالِ قَلَّ: دخولها على مُعْرَبِ الأَفْعَالِ نقول: هذا شاذ، يحفظ ولا يقاس عليه. حينئذٍ يتقرر: أن (أل) الموصولية هذه تعتبر من علامات الأسماء كما ذكرناه فيما سبق.
ولذلك نقول: هنا فائدة: الصفة الصريحة مع (أل) اسم لفظًا فعل معنىً. هذه مهمة.
الصفة الصريحة مع (أل) اسم لفظًا فعل معنىً، اسم لفظًا من حيث اللفظ. فعل معنى؛ لأن الأصل في جملة الصلة أن تكون فعلًا، هذا الأصل فيها، ولكن قبح أن تدخل (أل) على الفعل، صار قبيحًا، ولعل دخولها على الفعل المضارع إرشادًا إلى هذا؛ لأنه قد يأتي الشيء الممنوع مصرحًا به في بعض الأبيات، ليدل على أن هذا هو الأصل، لكن لا يكون قياسًا، مثل ما ذكرناه: فَإَنَّهُ أَهْلٌ لأَنْ يُؤَكْرَمَا: هذا تصريح بأصل مهجور، والتُّرْضَى: هذا أيضًا تصريح بأصل مهجور، ولكن لكثرة ما ورد جعلوه قليلًا واستحسنوه ألا يكون شاذًا.
إذًا: لا بد من أمرين: صفة صريحة.
وَ َكَوْنُهَا بِمُعْرَبِ الأَفْعَالِ قَلَّ: الجمهور على أنه شاذ.
ثم قال رحمه الله:
أيٌّ كَمَا وَأُعْرِبَتْ مَا لَمْ تُضَفْ ... وَصَدْرُ وَصْلِهَا ضَمِيرٌ انْحَذَفْ
هذا هو النوع السادس من الألفاظ المشتركة، أَيٌّ.
قال: أيٌّ كَمَا، أيٌّ كَمَا مثل ما في أنها تلزم لفظًا واحدًا: أيٌّ، ثم تكون للمفرد والمذكر المفرد المؤنث المثنى بنوعيه الجمع بنوعيه وتكون للعاقل وغير العاقل. وأيٌّ الأصل فيها أنها تكون للنوعين: العاقل وغير العاقل لا بترجيح، ولذلك ذكرنا في قوله: وَمَنْ وَمَا وَأَلْ تُسَاوِي مَا ذُكِرْ. من للعاقل كثيرًا ولغيره قليلًا، ما لغير العاقل كثيرًا، وللعاقل قليلًا، وما بعد هذين اللفظين يستعملان معًا في العاقل وغير العاقل.
إذًا قوله: أيٌّ كَمَا: هل هو في الدلالة على كونه عاقلًا أو لا؟ الجواب: لا، ليس كذلك، وإنما في كونها تلزم لفظًا واحدًا، وحينئذٍ من جهة المعنى قد يعتبر المفرد المذكر والمؤنث، وقد يعتبر المثنى، وقد يعتبر الجمع.
أيٌّ كَمَا: أيٌّ تستعمل موصولة، وتأتي شرطية، وتأتي استفهامية، وهي من الألفاظ الأصل فيها أنها ملازمة للإضافة، ونوع المضاف هذا فيه تفصيل يأتي في باب الإضافة إن شاء الله تعالى، الموصولية والاستفهامية والشرطية ملازمة للإضافة، فإذا حذف المضاف إليه عوض عنه التنوين فصار التنوين عوضًا عن مفرد هنا.
أيٌّ: (( أَيًّا مَّا تَدْعُوا ) ) [الإسراء:110] هذه شرطية، نقول: التنوين هنا عوض عن المضاف إليه المحذوف، وسيأتي تفصيله في محله.