وَأُعْرِبَتْ: مدة عدم إضافتها، إذًا: النطق هنا معلق بأحوال الإعراب.
مدة عدم إضافتها، ومع حذف صدر صلتها إذا كان ضميرًا، فحينئذٍ نقول بهذين الشرطين إذا انتفيا أعربت أيُّ، وإن وجدا اجتمعا ولا بد من اجتماعهما وهو إضافتها وحذف صدر الصلة، حينئذٍ نقول: هي مبنية.
الرابعة: أن تضاف ويحذف صدر الصلة، نحو: (يُعْجِبُنِي أيُّهُمْ قَائمٌ) ، ففي هذه الحالة تبنى على الضم وتقول: (يُعْجِبُنِي أيُّهُمْ قَائمٌ) ، ورأيت أيُّهُمْ قَائمٌ، ومررت أيُّهُمْ قَائمٌ، وعليه قوله تعالى: (( ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ ) ) [مريم:69] يعني: أيهم هو أشد.
إذَا مَا لَقِيتَ بَنِي مَالِكٍ ... فَسَلِّمْ عَلَى أَيُّهُمْ -هذا الشاهد- أَفْضَلُ، يعني: (أَيُّهُمْ هُوَ أَفْضَلُ) ، بنيت هنا أضيفت أيُّ إلى الهاء، وصدر الصلة محذوف، (أَيُّهُمْ هُوَ أَفْضَلُ) ، بضم أَيُّ؛ لأن حروف الجر لا يضمر بينها وبين معمولها قول ولا تعليق، وهذا مستفاد من قوله: وَأُعْرِبَتْ مَا لَمْ تُضَفْ، أي: وَأُعْرِبَتْ أيُّ إذا لم تضف في حالة حذف صدر الصلة، فدخل في هذه الأحوال الثلاثة السابقة على ما ذكرناه سابقًا.
وَبَعْضُهُمْ أعْرَبَ مُطْلَقًا، يعني: أعْرَبَ أيًَّا مُطْلَقًا بدون استثناء كلها معربة، حتى في قوله: (( أَيُّهُمْ أَشَدُّ ) ) [مريم:69] هذه معربة.
فَسَلِّمْ عَلَى أيِّهِم: على الرواية الثانية فهي معربة.
وَبَعْضُهُمْ: أي بعض العرب أو بعض النحاة -كالخليل ويونس- أعْرَبَ أيًَّا مُطْلَقًا، يعني: اتفقا مع القول السابق في الثلاثة الأول واختلفا معهم فيما إذا أضيفت وحذف صدر الصلة.
مُطْلَقًا: وإن أضيفت وحذف صدر صلتها.
وتأوَّلا الآية: (( أَيُّهُمْ أَشَدُّ ) ) [مريم:69] بأن يقال: ما الجواب؟ فالخليل جعلها استفهامية محكية بقول مقدر تقديره: الذي يقال فيه (( أَيُّهُمْ أَشَدُّ ) )، فالمفعول محذوف، و (أَيُّ) مبتدأ، فضمته: إعراب. و (أَشَدُّ) خبر، والجملة نائب فاعل -يُقال_.
إذًا: (( أَيُّهُمْ أَشَدُّ ) )، (( ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ ) ) [مريم:69] أنت تقول كلها معربة، ماذا ... ؟؟؟ .. القراءة؟ قال: هذه استفهامية، وهي داخلة تحت قول محكي، تقديره: الذي يقال فيه (( أَيُّهُمْ أَشَدُّ ) )، فالمفعول محذوف، وأيُّ مبتدأ، أيّ هذه مبتدأ، حينئذٍ تكون الضمة ضمة إعراب وليست بناء، لأنها استفهامية والاستفهامية معربة.
إذًا: من أجل ألا يجعلها موصولة وهي مبنية وهو يقول بإعرابها مطلقًا جعلها استفهامية، وإذا جعلها استفهامية حينئذٍ حكم عليها بالإعراب.
ويونس جعلها استفهامية أيضًا مثله، لكنه حكم بتعليق الفعل قبلها عن العمل، لأن التعليق عنده غير مخصوص بأفعال القلوب، فسدت الجملة: (( أَيُّهُمْ أَشَدُّ ) )مسد المفعول.
إذا الصواب أن يقال فيها: أنها تكون مبنية، وأما التكلف هذا والتعسف لا يحمل عليه القرآن.
وَبَعْضُهُمْ أعْرَبَ مُطْلَقًا
يعني: أعرب أيًّا مطلقًا.
ثم قال: وَفِي .. ذَا الْحَذْفِ أيًّا غَيْرُ أيٍّ يَقْتَفي .. إنْ يُستَطَلْ وَصْلٌ
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ... !!!