مُنْجَلي: يعني ظاهر، تأكيد لمعنى كثير، مُنْجَلي: جلى ينجلي فهو منجلي، اسم فاعل.
فِي عَائِدٍ: يعني ضمير يعود على الموصول.
عَلَى ضَمِيرٍ لائِقٍ مُشْتَمِلَهْ.
فِي عَائِدٍ: هذا جار ومجرور متعلق بقوله كَثِيرٌ.
وَالْحَذْفُ كَثِيرٌ عِنْدَهُمْ فِي عَائِدٍ -ضميرٍ-: شرط له شرطين، أن يكون متصلًا، احترازًا من المنفصل.
ثانيًا: أن يكون منصوبًا بِفِعْلٍ أوْ وَصْفٍ، إذًا متى يجوز حذف العائد إذا كان منصوبًا؟
نقول: إذا توفر فيه الشرطان، أن يكون الضمير متصلًا، فإن كان منفصلًا لا يجوز أن يحذف، جاء الذي إيَّاه ضربتُ، أين العائد؟ ضربتُ إياهُ، إياهُ ضربتُ، أين العائد؟ إياهُ، هل هو ضمير نصبٍ؟ نعم، هل يجوز حذفه؟ نقول: لا، لماذا؟ لأنه منفصل، وشرط صحة جواز العائد المنتصب، أن يكون متصلًا، فإن لم يكون متصلًا، بأن كان منفصلًا، نحو: جاء الذي إياهُ ضربتُ، نقول: امتنع الحذف، والمسألة سماعية.
إنِ انْتَصَبْ: هذا شرطٌ ثاني، وكان النصب بِفِعْلٍ هل هو تام أو ناقص محل خلاف، وابن مالك قال: بِفِعْلٍ وأطلق، وقيَّده كما قال الشُّراح، لقوله: كَمَنْ نَرْجُو: مثَّل بالتام، يعني: كَانَهُ زيدٌ، جاء الذي كَانَهُ زيدٌ، كَانَهُ: هذا الضمير يعود على الذي، هو العائد، متصل ومنتصب، كَانَهُ زيدٌ، زيدٌ: اسم كان، والضمير: هذا خبرها وهو في محل نصب، إذًا وجد فيه الشرطان متصل ومنتصب، وبفعلٍ أيضًا، لكن إذا اشترطنا التمام حينئذٍ لا يجوز حذفه، تام لا ناقص، والمراد بالناقص هو الذي يفتقر إلى اسم وخبر -نواسخ-.
فحينئذٍ إذا قلنا بفعلٍ كما هو ظاهر النظم:
بفعلٍ تامٍ: احترزنا من الناقص، فلا يجوز حذف الضمير المتصل المنتصب، في قوله: جاء الذي كَانَهُ زيدٌ، لماذا مع كونه منتصبًا متصلًا؟ نقول لأن العامل وإن كان فعلًا إلا أنه ناقص، وشرط الحذف أن يكون العامل تامًا.
بِفِعْلٍ أوْ وَصْفٍ: المراد بالوصف هنا: اسم الفاعل، ويشترط فيه أن يكون عاملًا، ومتى يكون عاملًا؟ إذا كان بمعنى الحال أو الاستقبال، فإن لم يكن بمعنى الحال والاستقبال، بأن كان بمعنى المُضي -الماضي- حينئذٍ لا يعمل.
إذًا:
كَمَنْ نَرْجُو يَهَبْ، كَمَنْ: مَن، هذه اسم موصول، بمعنى الذي.
نَرْجُو يَهَبْ: ترجو، نَرْجُو نقول هذا: فعلٌ وهو تامٌ، وانتصب به الضمير العائد وهو نرجوه، كمن نرجوه يعني: الذي نرجوه يهب، يعني: يعطي، نأمل منه أن يهب يعطي العطية، إذا علَّق به الأمل.
كَمَنْ نَرْجُو يَهَبْ: كمن نرجوه حذف الضمير المتصل هنا وهو في محل نصب، ووُجد فيه الشرطان:
أولًا: منصوبٌ بفعلٍ.
ثانيًا: متصلٌ.
ثالثًا: -إذا أردنا أن الفعل قيد واحد- بفعلٍ تامٍ، فنقيِّد قوله بِفِعْلٍ، بالمثال، قد ذكرنا القاعدة أن ابن مالك رحمه الله تعالى يعطي الأحكام بالأمثلة.
إذًا فِي عَائِدٍ مُتَّصِلٍ: هذا شرطٌ أول، إن انتصب: هذا شرطٌ ثاني، وكان النصب بفعلٍ هذا تفصيل للشرط الثاني -بفعلٍ تام- قال السيوطي: أو ناقصًا في شرحه، لأن ابن مالك يرى في غير هذا الكتاب أن الحكم عام، لكن ظاهر الألفية لا.