فحينئذ بَنُونَا هذا خبر مقدم وبَنو أَبْنَائِنَا هذا مبتدأ مؤخر، والأصل بَنو أَبْنَائِنَا مثل بنينا، هذا هو الأصل.
فبنونا خبر مقدم وبنو أبنائنا مبتدأ مؤخر لأن المراد الحكم على بني أبنائهم بأنهم كبنيهم، وليس المراد الحكم على بنيهم بأنهم كبني أبنائهم.
إذًا عَادِمَيْ بَيَانِ المراد به: أنه إذا وجدت قرينة لفظية أو معنوية تدل على المتقدم والمتأخر فيما إذا استويا تعريفًا وتنكيرًا جاز التقديم والتأخير.
كَذَا إذَا مَا الْفِعْلُ كَانَ الْخَبَرَا: كَذَا أي: مثل ذا يمتنع تقديم الخبر إذَا مَا الْفِعْلُ، ... مَا زائدة .. ... يا طالبًا خذ فائدة ... ما بعد إذا زائدة
فتحكم عليه بأنها زائدة، يعني نحذفها مطلقًا أو أنها تفيد؟ تفيد التأكيد (( وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ ) ) [الشورى:37] وارد في القرآن.
كَذَا: أي مثل (ذا) من امتناع تقديم الخبر على المبتدأ يمتنع تقديم الخبر إذا كان الفعل، الْفِعْلُ هذا اسم كان محذوفة.
كَانَ هو الْخَبَرَا: بمعنى أنه إذا وقع الخبر فعلًا وهنا لم يقل جملة؛ لأنه أراد الفعل المنطوق به من حيث هو، بمعنى أنه ليس الفعل الرافع لاسم ظاهر أو ضمير بارز، ولذلك أطلق الفعل وأُورِد -ومنهم ابن عقيل- على المصنف إيرادًا ليس في محله، وهو أنه يرد على مطلق الفعل كل فعل ولو رفع ضميرًا مستترًا أو ضميرًا بارزًا أو اسمًا ظاهرًا، ومراد المصنف بهذا البيت أن الخبر إذا وقع فعلًا رافعًا لضمير مستتر امتنع تقديمه على المبتدأ: زيد قام، زيد مبتدأ، قام فعل ماضٍ رفع ضميرًا مستترًا، هل يجوز أن نقول: قام زيد نقدم الخبر؟ زيد مبتدأ وقام نقول: فعل ورفع ضميرًا مستترًا وهو في محل رفع خبر، هل يجوز أن نقدم الخبر فنقول: قام زيد؟ لا يجوز؛ لأنك لو قلت: قام زيد، خرجت الجملة من اسميتها إلى فعليتها، وفرق بين النوعين؛ لأنه لا يجوز أولًا أن يتقدم الفاعل على فعله، فلا يقال حينئذ زيد فاعل وقام فعل كما هو مذهب الكوفيين، وإنما يتعين أن يكون الأول مبتدأً، إذا تعين أن يكون الأول مبتدأً حينئذ تعين تأخير الفعل، والمراد بهذا أن الكوفيين يرون أن قول القائل: زيد قام، زيد فيه وجهان: يحتمل أنه مبتدأ ويحتمل أنه فاعل، يحتمل أنه مبتدأ وخبره جملة قام، ويحتمل أنه فاعل للفعل المتأخر؛ لأنهم يرون جواز تقديم الفاعل على الفعل، وهو باطل كما سيأتي في محله.
إذًا على مذهب البصريين وهو الصواب أنه لا يجوز تقديم الفاعل على فعله إذا قلنا: زيد قام، امتنع تقديم قام على زيد، لماذا؟ لأنه انتقل من الجملة الاسمية إلى الجملة الفعلية، وهذا مخرج الكلام عن أصله.
كَذَا يمتنع تقديم الخبر إذَا مَا الْفِعْلُ، إذًا: نقول الفعل المراد به هنا الرافع للضمير المستتر؛ لأنه في الأصل إذا عُبّر بالفعل عن فعل رافع لضمير مستتر في الغالب أنه لا يعبر عنه بالجملة، وإن كان هو في المعنى جملة، لكن إذا وقع الخبر جملة فعل رافع لاسم ظاهر أو بارز قلنا هذا من باب الإخبار بالجملة الفعلية أو الاسمية، ومراد المصنف هنا بالفعل الصورة المحسوسة كما عبر المكودي وغيره، وليس فاعله محسوسًا -الذي ليس فاعله محسوسًا- يعني: منطوقًا به وهو الاسم الظاهر والضمير البار.