وخصه بعضهم بالجمع، ومنع المثنى لبقاء الإلباس على السامع، وهو في المثنى واقع، ولو عمم فيه جيد، ومنع قوم التقديم مطلقًا حملًا لحالة التثنية والجمع على الإفراد؛ لأنه الأصل،- لا هذا ضعيف-، يعني ما دام أنه زيد قام هذا ممنوع! إذًا قام قاما قاموا ممنوع، نقول: لا. زيد قام امتنع لماذا؟ لعلة، والحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا، وإلا الأصل جواز تقديم الخبر مطلقًا، إذا وقع في إلباس وإيهام حينئذ نقول: نمنع، وأما قاما الزيدان إذا لم يوقع في لبس وما أجاب به الجمهور حينئذ لا بأس، وقاموا كذلك لا بأس، أما قام زيد ونقيس هذا على ذاك نقول: هذا ممتنع.
كَذَا إِذَا مَا الْفِعْلُ كَانَ الْخَبَرَا ... أَوْ قُصِدَ اسْتِعمَالُهُ مُنْحَصِرَا
قوله: كَذَا إذَا مَا الْفِعْلُ كَانَ الْخَبَرَا، في التركيب ابن مالك أحيانًا يقع عنده نوع عسر وركاكة، ولذلك قيل: أصل التركيب كذا إذا ما الخبر كان فعلًا؛ لأن الخبر هو المحدَّثُ عنه، فلا يحسن جعله حديثًا لكنه قلب العبارة لضرورة النظم، وليعود الضمير إلى أقرب مذكور في قوله: أوْ قُصِدَ، أوْ هذا للتنويع، وهي الحالة الثالثة من أحوال وجوب تأخير الخبر ولا يجوز تقديمه على المبتدأ.
أوْ قُصِدَ اسْتِعمَالُهُ مُنْحَصِرَا: (أوْ قُصِدَ) أي: وكذا يمتنع تقديم الخبر إذا استعمل منحصرًا.
قُصِدَ اسْتِعمَالُهُ يعني: استعمال الخبر.
مُنْحَصَرًا، مُنْحَصِرًا: بالوجهين إلا أن الفتح أولى ومنحصَرًا ليوافق قوله: كَانَ الْخَبَرَا هذا الأصل.
ثم منحصرًا فيه، فحينئذ يكون على تقدير فيه، يعني محصورًا فيه، فمنحصرًا بصيغة اسم المفعول على الحذف والإيصال، ففيه نائب فاعل، منحصرًا فيه، حذف في، ثم استكن الضمير فصار نائب فاعل، لا بصيغة اسم الفاعل إذ التقدير عليه منحصرًا مبتدؤه فيه، بحذف المضاف والمتعلق ففيه كثرة حذف مع مخالفته لقوله: الْخَبَرَا، خَبَرَا الراء مفتوحة، مُنْحَصَرًا الصاد هذه مكسورة، أوْ قُصِدَ اسْتِعمَالُهُ يعني استعمال الخبر منحصرًا.
بمعنى أنه يقترن بإلا أو بإنما، والحصر إثبات الحكم بالمذكور ونفيه عما عداه.