وذلك فيما إذا اقترن بهذا الخبر لام الابتداء (( وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) ) [القلم:4] ، وَإِنَّكَ الكاف اسم (إن) ، لَعَلى .. على خلق، هذا جار ومجرور وهو خبر، دخلت عليه لام الابتداء، واجب التأخير كما سيأتي في آخر الباب .. واجب التأخير، حينئذٍ تقدم وتوسط الخبر على اسم (إن) وأخواتها ممنوع، يستثنى الجار والمجرور، وهذا له ثلاثة أحوال: ما يجوز فيه التوسط والتأخير، وهو الذي ذكره الناظم رحمه الله.
بقي حالتان وهما: وجوب التوسط، وذلك إذا اشتمل اسم (إن) على ضمير يعود على خبر مثل: إن في الدار صاحبها، إن عند زيد أخاه.
أو الحالة الثالثة: أنه يجب تأخير الجار والمجرور أو الظرف، وذلك إذا دخل على الخبر لام الابتداء (( إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) ) [القلم:4] .
قال ابن عقيل: أي ويلزم تقديم الاسم في هذا الباب وتأخير الخبر إلا إذا كان الخبر ظرفًا أو جارًا ومجرورًا فإنه لا يلزم تأخيره وتحت هذا قسمان:
أحدهما: أنه يجوز تقديمه وتأخيره، وهذا الذي ذكره الناظم رحمه الله تعالى.
والثاني: أنه يجب تقديمه: ليت في الدار صاحبَها، فلا يجوز تأخير في الدار لئلا يعود الضمير على متأخر لفظًا ورتبة، وكذلك إذا اقترن الاسم بلام الابتداء نحو (( إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً ) ) [آل عمران:13] .
والحالة الثالثة -ما ذكرها ابن عقيل نزيدها- وهي: وجوب تأخير الخبر الظرف والجار، وذلك فيما إذا اقترنت بهذا الخبر لام الابتداء (( وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) ) [القلم:4] .
ولا يجوز تقديم معمول الخبر على الاسم إذا كان غير ظرف ولا مجرور، استثنى الظرف والمجرور -رأي-، إن زيدًا آكل طعامك، فلا يجوز: إن طعامك زيدًا آكل، لا يتوسط بين (إن) ومعمولها، لماذا؟ لأنه مفعول به ليس بظرف.
وكذا إن كان المعمول ظرفًا أو جارًا ومجرورًا: إن زيدًا واثق بك، أو جالس عندك، فلا يجوز تقديم المعمول على الاسم، فلا تقل: إن بك زيدًا واثق، أو: إن عندك زيدًا جالس، فهذا أولى، المنع أولى، معمول الخبر إذا كان ظرفًا أو جارًا ومجرورًا لا يقاس على الخبر إذا كان ظرفًا أو جارًا ومجرورًا، بل جوز في الخبر لأنه عمدة في نفسه، وأما متعلق الخبر ليس بعمدة، إن زيدًا قائم عندك، عندك ليس بعمدة، وأما إذا كان ظرفًا هو في نفسه خبر فالأصل فيه أنه من العمد.
ثم قال:
وَهَمْزَ إِنَّ افْتَحْ لِسَدِّ مَصْدَرِ ... مَسَدَّهَا وَفِي سِوَى ذَاكَ اكْسِرِ
هذا شروع منه في بيان مواضع كسر همزة (إنَّ) أو فتح همزة (إنَّ) ، متى نقول: (إنَّ) ، ومتى نقول: (أنَّ) ، وجوبًا في الحالتين ومتى يجوز الوجهان؟
أراد أن يبين لنا المواضع، وهذه كلها سماعية، بمعنى أنه يُسمع في لسان العرب ما كسرت فيه (إنَّ) أو ما فتحت فيه (أنَّ) ، أو ما يجوز فيه الوجهان.
فالأحوال كم؟ ثلاثة، وجوب الفتح، وجوب الكسر، جواز الأمرين.
وكل من هذه الأحوال الثلاثة ينظمها ضابط إذا فهمه الطالب وعرف حينئذٍ لا يحتاج أن يعرف هذه المواضع،: كل موضع يحتاج فيه ما قبل (إنَّ) إلى مفرد، ولا يجوز صناعةً أن يكون جملة فإن همزة (إنَّ) تكون مفتوحة.