فهرس الكتاب

الصفحة 699 من 2939

هذا هو الحال الثالثة وهي ما جاز فيه الوجهان، يعني: يجوز فيه الكسر -كسر همزة (إنَّ) - وفتح همزة (إنَّ) لكن لا في محل واحد باعتبار واحد، لأنهما متناقضان هذا جملة وهذا مفرد، لكن باعتبار معنىً يجوز كسر همزة (إنَّ) وباعتبار معنىً آخر .. ، فليس المراد أنه معنىً واحد ويجوز فيه الكسر والفتح لا، ليس هذا مرادهم، وإنما مرادهم: يجوز أن يحُل المفرد محل (إنَّ) ، ويجوز أن يكون جملة، فباعتبار كونه جملة المعنى يختلف عن كونه مفردًا، إذًا: ليس المراد هنا كون هذه الحالة يجوز فيها الوجهان أنه في معنىً واحد وفي جملة واحدة باعتبار واحد لا، وإنما باعتبارين مختلفين، إن نظرت إلى جهة جاز لك الفتح، وإن نظرت إلى جهة أخرى باعتبار آخر جاز لك الكسر، والمراد: أنه لا يتعين واحد من النوعين، فيرجح الكسر مع جواز الفتح، ويرجح الفتح مع جواز الكسر، ولا يلزم أحد بأحد الطريقين.

بَعْدَ إِذَا فُجَاءَةٍ أَوْ قَسَمِ ... لاَ لاَمَ بَعْدَهُ بِوَجْهَيْنِ نُمِي

بِوَجْهَيْنِ نُمِي: بَعْدَ هذا منصوب على الظرفية متعلق بقوله: نُمِي.

نُمِي: هذا مغير الصيغة، يعني: نسب، والضمير هنا يعود إلى الهمز -هو الهمز الذي نسب- نسب أي: همز (إنَّ) بقطع النظر عن كونه مفتوحًا أو مكسورًا، نسب ماذا؟ بَعْدَ إِذَا فُجَاءَةٍ، نسب وجهين، ما هما الوجهان؟ الفتح والكسر، نظرًا لموجب كل منهما لصلاحية المقام لها على سبيل البدل لا على سبيل الاجتماع معًا، بل على سبيل البدل، إن جاز ورجحنا الفتح امتنع الكسر في نفس الوقت، وإن رجحنا الفتح حينئذٍ امتنع الكسر، فلا يجتمعان في موضع واحد باعتبار واحد لا، وإنما الجهة منفكة.

نظرًا لموجب كل منهما لصلاحية المقام لها على سبيل البدل، فموجب الكسر مع (إذا) مثلًا -مع (إذا) الفجائية- اعتبار (إنَّ) ومعموليها جملة، -اعتبرناها جملة- بلا احتياج إلى تقدير خبر، ومع فعل القسم اعتبار ذلك جعله جواب القسم، وموجب الفتح مع (إذا) الفجائية اعتبار ذلك مفردًا، فرق. موجب الكسر مع (إذا) الفجائية كونها جملة، وموجب الفتح يعني الذي يقتضي الفتح كونه مفردًا، وفرق بين الجملة والمفرد، إذًا: لا يجتمعان في موضع واحد، وإنما نقول: يجوز الفتح والكسر بعد (إذا) الفجائية على سبيل البدل، يعني لا على سبيل الاجتماع معًا في وقت واحد.

وموجب الفتح مع (إذا) اعتبار ذلك مفردًا مبتدأً مع تقدير الخبر ومع فعل القسم اعتبار تقدير الخافض، وسيأتي هذا.

بَعْدَ إِذَا فُجَاءَةٍ: إذًا إذا وقعت (إنَّ) بعد إذا فُجَاءَةٍ يقصد بها الفجائية التي يدل على أن ما بعدها وقع بغتة؛ حضرت فإذا الأسد، يعني: باغتني الأسد، هذه (إذا) تسمى إِذَا الفجائية، يعني ما بعدها وقع فجأة.

فإذا وقعت (إنَّ) بعد (إذا) الفجائية جاز فيها الوجهان: الكسر على اعتبار، والفتح على اعتبار آخر.

خرجت فإذا إن زيدًا قائم، خرجت فإذا يعني: بعد خروجي تفاجأت، بماذا؟ إن زيدًا قائم، يجوز الكسر على ماذا؟ على اعتبار أن (إنَّ) جملة مستقلة، يعني كأنه قال: خرجت فإذا زيد قائم، فيه إشكال؟ ليس فيه إشكال، وإنما أدخل (إنَّ) على زيد قائم من باب؟ - (إن وأن) للتوكيد- من باب التوكيد فقط، ليس فيه شيء جديد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت