إذًا: بهذه الشروط الثلاثة نقول: يجوز فيها الوجهان: إما الكسر وإما الفتح، إن جعلناها مكسورة فهي جملة خبر عن المبتدئٍ، وإن فتحناها حينئذٍ صار الإخبار بالمفرد عن الجملة.
إذا انتفى القول الأول حينئذٍ انتفى الشرط، لو قال: عملي إني أو أني، ولم يقل: خير القول أو قولي. إذا انتفى القول الأول فالفتح متعين: عملي أني أحمد الله، هذا متعين، عملي أني أحمد الله، لا يجوز فيه الوجهان، لماذا؟ لانتفاء الشرط الأول وهو كون المبتدئ قولًا مع كون الشرط الثاني متوفر، أو القول الثاني أو لم يتحد القائل فالكسر، تعين الكسر، نحو قولي إني مؤمن، هكذا مثَّل النحاة وفي النفس منه شيء.
قولي إني مؤمن، هنا قالوا: انتفى القول من الثاني، إني مؤمن ليس فيه قول، وحينئذٍ وجب فيه كسر همزة (إنَّ) .
وقولي إن زيدًا يحمد الله، القائل واحد؟ ليس بواحد، إذًا انتفى الشرط الثالث. عملي أني أحمد الله؛ يتعين النصب ولا يجوز الكسر، مع تخلف الشرط الأول وهو كون المبتدأ قولًا.
إذا تخلف الشرط الثاني كون الخبر (إنَّ) قولًا تعين كسر: قولي إني مؤمن، -الإيمان مشتمل على القول، لكن كمثال-.
الثالث: إذا انتفيا: قولي إن زيدًا يحمد الله، حينئذٍ نقول: يجب فيه الكسر.
وَذَا يَطَّرِدُ: يعني ذا الحكم وهو جواز الوجهين في نحو: خير القول إني أحمد الله تعالى، إني أحمد. هذه أربعة مواضع يجوز فيها فتح همزة (إنَّ) وكسرها، إذا كسرت فهي جملة ولا إشكال فيها -المعنى واضح- كأن الجملة مركبة من مبتدئٍ وخبر وجئت بـ (إنَّ) مؤكدة فحسب، إذا فتحت حينئذٍ صار مفردًا فلا بد من تقديم خبر من أجل تصحيح التركيب، إما أن يكون -إذا صح الإخبار به- جعله خبرًا لمبتدئ مذكور مثل: خير القول؛ لا إشكال فيه. وأما إذا اشترط أن يكون جملة حينئذٍ لا بد من تقدير خبر أو مبتدأ، إما أن تجعل هذا المصدر خبرًا، وإما أن تجعله مبتدأً، والأمر واضح.
الموضع الخامس: أن تقع في موضع التعليل، أن تقع (إنَّ) في موضع التعليل، فيجوز فيها الوجهان، لماذا؟ لأن التعليل قد يكون بالمفرد، تعليل الشيء إذا عللته قد يكون بالمفرد، قمت إجلالًا، إجلالًا هذا مفعول لأجله، إذًا وقع التعليل بالمفرد. وقد يقع التعليل بالجملة، وهذا كثير جدًا في خواتيم الآيات. (( إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ ) ) [الطور:28] ، (( إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) ) [القصص:16] لأنه الغفور الرحيم، لأنه البر الرحيم، وحينئذٍ نقول هنا: التعليل وقع بالجملة.