وهنا بين لك أن الرفع يكون بشرطين: أولًا: منصوب (إنّ) ، لا لعل ولا لكن، ويزاد عليها كما سيأتي: وَأُلْحِقَتْ بِإِنَّ لَكِنَّ وَأَنْ، وأما ليت ولعل وكأن فلا، حينئذٍ الشرط الأول في جواز الرفع: أن يكون المعطوف على منصوب (إنّ) ، وألحقت بها (لكن وأن) ثلاثة ألفاظ.
ثم قال: بَعْدَ أنْ تَسْتَكْمِلا، الألف للإطلاق، ماذا تستكمل؟ (إن) تستكمل خبرها، فتتم الجملة: إن زيدًا قائمٌ، نحو: إن زيدًا آكل طعامك وعمروٌ، هذا فيه توجيه آخر فيه سعة، وليس معطوفًا على محل الاسم، قال الصبان: وليس معطوفًا على محل الاسم؛ لأن الرافع هنا الابتداء وقد زال بدخول الناسخ، كما ذكرناه، بل إما مبتدأ خبره محذوف والجملة ابتدائية، عَطْفٌ على محل ما قبلها من الابتداء إن كان جملة، أو مفرد معطوف على الضمير في الخبر إن كان فاصل كما في المثال: إن زيدًا آكلٌ طعامك وعمروٌ، هنا جاء الخبر اسم فاعل، ومعلوم أن الخبر إذا جاء اسم فاعل، حينئذٍ يرفع .. -ليس الخبر عموم اسم الفاعل-؛ يرفع ضميرًا مستترًا، وحينئذٍ الضمير المستتر في العطف عليه راجح ومرجوح، راجح إذا فصل بين المعطوف والمعطوف عليه وهو الضمير بفاصل، هذا سيأتينا هناك في باب التأكيد، ومرجوح إذا عطف عليه دون فاصل، إذا قيل: إن زيدًا آكل طعامك، وعمروٌ، وعمروٌ هذا قلنا: مبتدأ لخبر محذوف، له وجه آخر، وهو أن يكون معطوفًا على الضمير المستتر في آكل؛ لأن آكل هذا يرفع ضميرًا مستترًا، وهنا قد وجد الشرط أو ما يرجح هذا الإعراب، وهو الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه؛ لكونه ضميرًا مستترًا: إن زيدًا آكلٌ طعامك وعمروُ، لو قيل: إن زيدًا قائمٌ وعمروٌ، عمروٌ هذا لا يصح أن يعطف على الضمير المستتر، وجوزه بعضهم لكن على ضعف، فيكون ضعيفًا، والأصح أن يقال بأنه مبتدأ لخبر محذوف، ولو عطف على ضمير قائم -عند من جوزه- جاز فيه الوجهان، لكن الأصح أنه إذا عطف على ضمير مستتر لابد من فاصل بين المعطوف والمعطوف عليه، إن زيدًا قائمٌ هو وعمروٌ، لو قال: هو وعمروٌ جاز أن يعطف على الضمير المستتر، فيكون هو تأكيد للضمير المستتر كما سبق معنا.
أو مفرد معطوف على الضمير في الخبر إن كان فاصل، كما في المثال، فإن لم يكن فاصل، يعني: بين عمرو والضمير المستتر، نحو: إن زيدًا قائم وعمرو تَعَيَّنَ الوجه الأول، وهو كون عمرو مبتدأ حذف خبره.
إذًا: هذا ما يتعلق بوجود عاطف حرف، واسم معطوف بعد استكمال (إنّ) اسمها واخبرها، لو تقدم هذا الاسم قبل الخبر: إن زيدًا وعمروًا وعمروٌ قائمان، اختلف الحكم أو لا؟ اختلف؛ لأن المسألة مفروضة في تأخر الاسم المرفوع، والآن تقدم.