فهرس الكتاب

الصفحة 729 من 2939

وَأُلْحِقَتْ بِإنَّ: فيما تقدم من جواز العطف بالرفع بعد الاستكمال، لكِنَّ: ألحقت لكن، لكن هذا ما إعرابه؟ نائب فاعل قصد لفظه فهو علم، ألحقت لكن بإن باتفاق النحاة، و (أنّ) بالفتح و (أنْ) بالتخفيف للوزن، (وأنّ) المفتوحة على الصحيح، لكن باتفاق ملحقة بـ (إنّ) ، و (أنّ) على الصحيح ملحقة بـ (إنّ) ، إذا كان موضعها موضع الجملة، ليس مطلقًا كل (أن) لا، إذا كانت تفسر بالجملة حينئذٍ صح أن يعطف بعد استكمال خبرها بالرفع على منصوبها أو على أنه مبتدأ خبره محذوف، إذا كان موضعها موضع الجملة بأن تقدمها علم أو معناه، يعني: (أنّ) قد تقع موقع الجملة متى؟ بضابط إذا تقدمها علم أو معناه، يعني: مادة العلم، وله مثال في القرآن: (( وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ ) ) [التوبة:3] أذان، هذا في معنى العلم؛ بعني هو إعلام: (( أَنَّ اللَّهَ ) (أنّ) وقعت (أنّ) هنا، (( أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ ) ) [التوبة:3] ، وَرَسُولُهُ بَرِيءٌ كذلك من المشركين، وَرَسُولُهُ بَرِيءٌ، أو وَرَسُولُهُ معطوف على (أنّ الله) منصوب (إنّ) (( أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) ) [التوبة:3] مِنَ الْمُشْرِكِينَ هذا خبر، وعطف عليه: وَرَسُولُهُ، وَرَسُولُهُ بالرفع إما أن يكون مبتدأً لخبر محذوف وَرَسُولُهُ كذلك، أو وَرَسُولُهُ بَرِيءٌ، وإما أن يكون معطوفًا على محل اسم (إنّ) على ما رآه الناظم، واشترط ذلك أن تكون في موضع جملة لا مطلقًا (أنّ) ؛ لأنها حينئذٍ بمنزلة المكسورة، إذا فسرت بالجملة بعد العلم أو معناه صارت في منزلة (إن) المكسورة؛ وذلك بأن وقعت في محل الجملة بحسب الأصل لسدها معموليها بعد العلم مسد مفعوليه، وهما أصلهما المبتدأ والخبر، حينئذٍ لو قيل: أعجبني أن زيدًا قائمٌ وعمروًا وعمروٌ يجوز الوجهان؟ لا يجوز، لماذا؟ لأنها لم تقع في محل الجملة: أعجبني أن زيدًا قائمٌ وعمروًا بالنصب، تعين النصب، ولا نقول: يجوز فيه الرفع؛ لكونه بعد (أنّ) ، لا، لأن (أنّ) مشترط فيها أن تقع محل الجملة، وهنا وقعت محل مفرد: أعجبني أن زيدًا قائمٌ، أعجبني قيام زيد فهو فاعل، إذًا: وقعت محل المفرد، وحينئذٍ لا يجوز الرفع، بل يتعين النصب: أعجبني أن زيدًا قائمٌ وعمروًا؛ لتعين النصب لأنها ليست في موضع جملة.

وَأُلْحِقَتْ بِإنَّ (لكِنَّ) قلنا: باتفاق، وَأنَّ: المفتوحة على الصحيح.

منْ دُونِ لَيْتَ وَلَعَلَّ وَكَأَنَّ: قيل هذا الشطر يستغنى عنه؛ لأنه قال:

وَأُلْحِقَتْ بِإنَّ لكِنَّ وَأنّ

إذًا: معلومه بالمفهوم أن لَيْتَ وَلَعَلَّ وَكَأَنَّ ليست ملحقة به، إذًا: ما الفائدة من قوله: (منْ دُونِ لَيْتَ وَلَعَلَّ وَكَأَنَّ) ؟ فـ: لَيْتَ وَلَعَلَّ وَكَأَنَّ إذا جاء بعدها معطوف بعد أخبارها تعين النصب، ولا يجوز فيه الرفع، حيث لا يجوز في المعطوف مع هذه الثلاث إلا النصب تقدم المعطوف أو تأخر لزوال معنى الابتداء معها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت