وَالْفِعْلُ إِنْ لَمْ يَكُ نَاسِخًا فَلاَ ... تُلْفِيهِ غَالِبًا بإِنْ: عرفنا أن (إن) مخففة من الثقيلة، وإذا خففت حينئذٍ زال اختصاصها بالجملة الاسمية، فتدخل على الجملة الفعلية، حينئذٍ يرد السؤال: هل كل فعل يلي (إن) المخففة من الثقيلة، أم ثم شيء مسموع عن العرب؟ الثاني، فليس كل فعل يلي (إن) المخففة من الثقيلة، بل ثم ما هو غالب كثير في لسان العرب، وهو أن يكون الفعل الذي يلي (إن) المخففة من الثقيلة ناسخًا، ومعلوم أن الأفعال الناسخة: كان وأخواتها وكاد وأخواتها وظن وأخواتها، هذا هو الغالب، لا يلي إن المخففة من الثقيلة إلا واحد من هذه الأفعال، ومن غير الغالب أن يليها فعل ليس بناسخ، إذًا مقصوده بهذا البيت أن يبين لنا إن المخففة من الثقيلة إذا أهملت، حينئذٍ تدخل على الجملة الفعلية حيث زال اختصاصها، ثم هل كل فعل يليها أم ثم تفصيل؟ الثاني ولا شك.
وَالْفِعْلُ: ما إعرابه؟ مبتدأ، إنْ لَمْ يَكُ نَاسِخًا، يكُ:
وَمِنْ مُضَارِعٍ لِكَانَ مُنْجَزِمْ ... تُحْذَفُ نُونٌ وَهْوَ حَذْفٌ مَا الْتُزِمْ
حذفت النون هنا تخفيفًا.
إنْ لَمْ يَكُ: أي: الفعل نَاسِخًا للابتداء، وهو كان وكاد وظن وأخواتها، كل هذه.
فَلاَ تُلْفِيهِ: -فلا تجده- وَالْفِعْلُ إنْ لَمْ يَكُ نَاسِخًا فَلاَ ... تُلْفِيهِ -فلا تجده- غَالِبًا بإِنْ ذِي مُوصَلاَ، غَالِبًا سيأتي المراد بـ: غَالِبًا، (بإِنْ ذِي) بـ (إن) ما إعراب بـ (إن) ؟
جار ومجرور، كيف حرف جر يدخل على (إن) ؟ حرف جر -حرف على حرف-؟
قصد لفظه.
بـ (إِنْ) جار ومجرور متعلق بقوله: (مُوصَلاَ) ، وذِي؟
اسم إشارة إعرابها؟
بدل أو نعت، ما في بأس، وتُلْفِيهِ يتعدى إلى مفعولين (باب ظن) ، أين مفعوله الأول؟
الهاء، والثاني؟
مُوصَلاَ، هذا هو المفعول الثاني لتلفيه، تلفيه موصلًا، غَالِبًا هذا ظرف وليس بحال، ومُوصَلاَ اسم مفعول من أوصل الرباعي المتعدي، وثلاثيه اللازم وصل بمعنى اتصل، وإن كان وصل يتعدى أيضًا، وإن كان الكثير أنه لازم.
إذًا: موصلًا المراد به متصل.
لا يوجد فعل متصل بـ (إن ذي) التي أهملت إلا وتجده ناسخًا، لكن في الغالب -في الحال الغالب-، وهذا الشأن هنا غالبًا مثل الشأن في قوله:
وَبَعْدَ لَوْلا غَالِبًا: قلنا: يعني: في غالب أحوالها، وهي أن يكون خبرها؟
وَبَعْدَ لَوْلا غَالِبًا، يعني: في غالب أحوالها، ما هو غالب أحوالها؟ كون عام وكون مقيد، لها طريقان لها حالان، والغالب أن يكون خبرها كونًا عامًا هي التي يجب فيها الحذف.
وأما إذا كان كونًا خاصًا هذا فيه تفصيل: إن علم جاز وإلا فلا.