لمُسلمًا: اللام وقعت في الجواب، وإنْ هذه مخففة من الثقيلة، قَتَلْتَ، قتل هذا ليس بناسخ، فهو فعل ماضي غير ناسخ، وأندر منه كونه لا ماضيًا ولا ناسخًا، يعني: ليس ماضيًا غير ناسخ ولا ناسخ بنوعيه المضارع والماضي.
"إنْ يَزِينُك لَنَفْسُك": نقول: هذا شاذ يحفظ ولا يقاس عليه.
إذًا المراتب على هذه: إما أن يكون ناسخًا مضارعًا وهو الأكثر، ثم ماضٍ منه -من الناسخ- وهذا بمرتبتين لكنها فصيحة والقياس عليها كثير، وإما أن يكون ماضيًا غير ناسخ وهذا نادر ومختلف في القياس عليه، ثم أن يكون غير ماضٍ غير ناسخ, وهو المضارع: إنْ يَزِينُك وهذا شاذ يحفظ ولا يقاس عليه.
وَالْفِعْلُ إِنْ لَمْ يَكُ نَاسِخًا فَلاَ ... تُلْفِيهِ غَالِبًَا بِإِنْ ذِي مُوصَلاَ
ودخول اللام مع الفعل الناسخ على ما كان خبرًا في الأصل، نحو: (( وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ ) ) [الأعراف:102] ، يعني: اللام هنا دخلت على الأصل، للإشارة إلى كونها مخففة من الثقيلة، فاللام حينئذٍ تكون داخلة على إن المهملة مطلقًا، إلا ما استثني فيما إذا وجدت قرينة حينئذٍ يستغنى عنها، ومع غير الناسخ على معموله فاعلًا كان أو مفعولًا ظاهرًا أو ضميرًا منفصلًا، فالفاعل بقسميه نحو:"إنْ يَزِينُك لَنَفْسُك"، نفس ما إعرابها؟
فاعل دخلت عليه اللام، إذًا: هذه لام فارقة وليست لام الابتداء، لا تدخل على الفاعل، لام الابتداء لا تدخل على الفاعل.
والمفعول الظاهر، نحو: إن قتلت لمسلمًا، قتلت مسلمًا دخلت اللام الفارقة على المفعول به، وأما المفعول الضمير فكما لو عطف على قولك: إن قتلت لمسلمًا قولك وإن أهنت لإياه، دخلت على الضمير، -مفعول به وهو ضمير-، منفصل أو متصل؟
منفصل، حينئذٍ هذه لام فارقة وليست لام الابتداء، المقصود: أن دخول اللام مع الفعل الناسخ على ما كان خبرًا في الأصل، وقد تدخل على المفعول وعلى الفاعل، سواء كان المفعول ظاهرًا أو كان ضميرًا.
وَالْفِعْلُ إِنْ لَمْ يَكُ نَاسِخًا فَلاَ ... تُلْفِيهِ غَالِبًا بِإِنْ ذِي مُوصَلاَ
وَإِنْ تُخَفَّفْ أَنَّ فَاسْمُهَا اسْتَكَنْ ... وَالْخَبَرْ اجْعَلْ جُمْلَةً مِنْ بَعْدِ أَنّ
هذا ما يتعلق بتخفيف (أن) ، (أن) مفتوحة الهمزة (إن) في التخفيف، إلا أن (إن) إذا خففت صار الإهمال أكثر من الإعمال، وأما (أنَّ) إذا خففت حينئذٍ تلزم الإعمال على حالها وشأنها فلا تهمل، وهذا قد يقدح في أنها فرع عن (إنَّ) هذا قد يقدح فيه؛ لأنها لو كانت فرع (إنَّ) حينئذٍ لحقتها في التخفيف كما لحقتها في العمل.
وَإنْ تُخَفَّفُ أَنَّ: المفتوحة.
فَاسْمُهَا اسْتَكَنّ: يعني: يبقى العمل، ولذلك قال: فاسمها، ولا يعبر بكون لها اسمًا إلا إذا كانت عاملة، لا يقال: بأن لها اسمًا إلا إذا كانت عاملة، وأما إذا لم يكن كذلك حينئذٍ صارت مبتدأً.
إذًا: وَإنْ تُخَفَّفُ أَنَّ: فيقال: (أن) بحذف إحدى النونين، يبقى العمل، ولذلك قال: وَإنْ تُخَفَّفُ أَنَّ فَاسْمُهَا: واقعة في جواب الشرط، فلا يسمى اسمها إلا وهي عاملة.
فَاسْمُهَا اسْتَكَنّ: اسْتَكَنّ يعني: حذف من اللفظ وجوبًا ونوي وجوده لا أنها تحملته؛ لأنها حرف.