فهرس الكتاب

الصفحة 743 من 2939

فصرح باسم (أنْ) وهو الكاف، ثم قال:

وَإِنْ يَكُنْ فِعْلًا وَلَمْ يَكُنْ دُعَا ... وَلَمْ يَكُنْ تَصْرِيفُه مُمْتَنِعَا

فَالأَحْسَنُ الْفَصْلُ بِقَدْ أَوْ نَفْي اوْ ... تَنْفِيسٍ اوْ لَوْ وَقَلِيلٌ ذِكْرُ لَوْ

وإِنْ يَكُنْ فِعْلًا: أراد أن يُفَصِّلَ الجملة.

وَالْخَبَرَ اجْعَلْ جُمْلَةً: قلنا: هذه الجملة تشمل الجملة الاسمية والجملة الفعلية، سكت عن الجملة الاسمية، فدل على أنها لا تحتاج إلى فاصل: (( وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) ) [يونس:10] ، أنْ هُو الحمد لله رب العالمين، أنْ هُو الحمد لله، لم نحتج إلى فاصل، لماذا؟ لكون الجملة هنا الواقعة خبرًا جملة اسمية: أن هو الحمد لله رب العالمين، إذا كانت جملة فعلية حينئذٍ لابد من تفصيل.

قال: وإِنْ يَكُنْ فِعْلًا: إذًا: إلا إن يكن اسمًا أو جملة اسمية حينئذٍ لا تحتاج إلى فاصل، بالمفهوم أخرج الجملة الاسمية.

وإِنْ يَكُنْ فِعْلًا: هو لا يكون فعلًا، إنما يكون جملة، والمراد هنا: إن يكن صدر الخبر فعلًا، هكذا التقدير، وإن يكن صدر الخبر فعلًا.

وَلَمْ يَكُنْ ذلك الفعل دُعَا: وَلَمْ يَكُنْ الواو واو الحال، ذلك الفعل، دُعَا، أي: ذا دعاء، أي: قصد به الدعاء.

وَلَمْ يَكُنْ تَصْرِيفُه مُمْتَنِعَا: تَصْرِيفُه مُمْتَنِعَا هذا اسم يكن، ومُمْتَنِعَا: خبرها.

فَالأَحْسَنُ: الفاء هذه واقعة في جواب الشرط: وإن يكن .. فَالأَحْسَنُ، فَالأَحْسَنُ فسره بعضهم بالوجوب -فيجب الفصل- وبعضهم فسره بجواز الوجهين والأرجح الفصل، وظاهر عبارة الناظم أنه يرى عدم الفصل، لكن على قبحٍ؛ لأنه أتى بأحسن، يرى جواز عدم الفصل، لكن على قبح، والأحسن هو الفصل.

فَالأَحْسَنُ الْفَصْلُ بِقَدْ: الْفَصْلُ بين (أن) والفعل، يعني: لا تدخل (أن) مباشرة على الفعل، وإنما لابد من فاصل.

فَالأَحْسَنُ الْفَصْلُ: بينه وبين أن ..

بِقَدْ: بقد حرفية.

أوْ نَفْي بلا، أو لن أو لم.

أوْ -حرف- تَنْفِيسٍ أوْ لَوْ: هذه أربعة.

وَقَلِيلٌ ذِكْرُ لَوْ: وَقَلِيلٌ -في كتب النحاة- ذِكْرُ لَوْ، وإن كان كثيرًا في لسان العرب.

إذا وقع خبر (أن) المخففة جملة اسمية لم تحتج إلى فاصل، وهذا واضح بين والآية واضحة بينة: (( وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) ) [يونس:10] ، وإن وقع خبرها جملة فعلية حينئذٍ لابد من التفصيل، فلا يخلو، إما أن يكون الفعل متصرفًا أو غير متصرف، إما أن يكون متصرفًا أو غير متصرف يعني: جامد، فإن كان غير متصرف جامد واضح بَيِّن أنه لا يحتاج إلى فاصل؛ لأنه قال: (وَلَمْ يَكُنْ تَصْرِيفُه مُمْتَنِعَا) ، احترازًا عن: نعم، وبئس وعسى، فحينئذٍ إذا كان الفعل جامدًا ولي (أن) مباشرة، ولا نحتاج إلى فاصل، دليله: (( وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى ) ) [النجم:39] ، (( وَأَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ ) ) [الأعراف:185] ، (( وَأَنْ عَسَى ) )عسى فعل جامد ولي أن مخففة من الثقيلة بدون فاصل، هل تحتاج إلى فاصل؟ نقول: لا، لا تحتاج إلى فاصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت