فهرس الكتاب

الصفحة 805 من 2939

أم كان بالاسم: سواء كان الاسم مبتدأً، نحو: (( لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى ) ) [الكهف:12] ، أَيُّ: مبتدأ وأَحْصَى: هذا خبر، قد يقول قائل: أين الاستفهام هذا مبتدأ وهذا خبر؟ نقول: قد يكون الاستفهام جزءًا عمدة هو الاسم نفسه، قد يكون زائدًا على الجملة: (( وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ ) )هذا دخيل داخل على الجملة حرف زائد، لا أقصد حرف زائد مثل (من) وكذا، وإنما دخيل على الجملة، وقد يكون هو جزءٌ من الجملة، يعني: عمدة مبتدأ أو خبر، فحينئذٍ: (( لِنَعْلَمَ أَيُّ ) )أَيُّ: نقول: هذا مبتدأ: (( أَحْصَى ) )خبر، التركيب هنا من التعليق، أين دخول الاستفهام لم يدخل أصلًا! نقول: كون الاستفهام مبتدأً يكفي في التعليق، ولا يشترط أن يكون خارجًا عن الجملة: (( لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى ) (( وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا ) ) [طه:71] ، (أَيُّنَا أَشَدُّ) الكلام واحد، أم كان خبرًا للاستفهام، نحو: علمتُ متى السفر، أين الخبر هنا؟ متى السفر: السفر متى، واجب التقديم أو جائز؟ واجب التقديم، إذًا: علمتُ متى السفرُ، نقول: هذه معلقة، لم نقل: متى السفرَ، معلقة لماذا؟ لكون الاستفهام أحال بين علِم ومعموليها، أين هو الاستفهام؟ وقع خبرًا، ولذلك عمم النظام: (كَذَا والاسْتِفْهَامُ) ، فيشمل ما إذا كان عمدة مبتدأً أو خبرًا، وفيما إذا كان حرفًا أو اسمًا، أم مضافًا إليه المبتدأ: علمتُ أبو مَنْ زيدٌ، (علمتُ أبو مَنْ) ، عرفنا أن الاستفهام إذا أضيف إليه لفظ أخذ حكمه في وجوب الصدارة: (أبو مَنْ) أبو نقول: هنا واجب التصدير، فلا يجوز أن يعمل ما قبله فيه، لماذا وجب تصديره والأصل فيه أنه اسم صريح؟ نقول: لكونه أضيف إلى ما له حق الصدارة فاكتسب الحكم، إذًا: علمتُ أبو من؟ نقول: الاستفهام هنا وقع مضافًا إليه، أم فضلة: (( وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ ) ) [الشعراء:227] ، (وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ) أَيَّ هذا منصوب على المصدرية بما بعده، أي: ينقلبون منقلبًا أيَّ انقلاب، فهو صفة لموصوف محذوف، وليس منصوبًا بما قبله؛ لأن الاستفهام له الصدر، فلا يعمل فيه ما قبله.

إذًا: قوله: والاستفهام أطلقه الناظم ليشمل كل المسائل التي ذكرناها، مطلق الاستفهام سواء كان حرفًا، كان اسمًا كان عمدةً خبرًا كان عمدةً مبتدأً، كان مضافًا إلى المبتدأ، كان فضلة، مادام أن الاستفهام موجود حينئذٍ يتعين التعليق.

إذًا: هذه ستة أشياء توجب التعليق، إذا وجدت بعد الفعل الذي يتعدى إلى مفعوليه، حينئذٍ نقول: يجب أن يمنع منه في اللفظ ويتوجه العمل إلى المحل.

والْتَزِمِ التَّعلِيقَ: عن العمل في اللفظ إذا وقع الفعل قبل شيء له الصدر، قَبْلَ نَفْيِ (مَا) النافية، و (إنْ) سواء كانت عاملة أو مهملة، و (لا) أيضًا مطلقًا لاَمُ ابْتِدَاءٍ أَوْ قَسَمْ: يعني: لام قسم، كَذَا أي: مثل، (إن وما ولا) في التعليق، والاسْتِفْهَامُ: هذا مبتدأ أول، ذَا: مبتدأ ثاني، يعني: الحكم، لَهُ للاستفهام انْحَتَمْ، هذا خبر الثاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت