والفِعلُ مَا يَدخُلُ قَدْ: قَدْ هنا فاعل، إذًا (اسم) أخرج الحرف، وهذا إذا قَصد معناه، وأما إذا قصد لفظه فيقع فاعلًا ولا إشكال، كذلك أخرج الفعل، فلا يكون الفعل فاعلًا البتة، لا يكون الفعل فاعلًا البتة؛ لأنه لا يسند بين فعلين كما سبق، الإسناد إنما يكون بين اسمين أو اسم وفعل، وأما فعل إلى فعل هذا لا وجود، وهذا محل وفاق، لماذا؟ لأن الأفعال أوصاف في المعنى، فإذا كان كذلك حينئذٍ كل صفة تقتضي وتستلزم موصوفًا، فإذا قلت: جاء ضرب على أن ضرب فاعل، معناه مثل قام زيدٌ، زيدٌ محل للقيام، فإذا قلت: جاء ضربَ، بمعنى (ضرب) أنه فاعل أنه محل للمجيء، وهو صفة، والضرب صفة، والصفة كما يقال: عرضٌ لا يقوم بالعرض.
إذًا: يمتنع إسناد فعل إلى فعل، إلا إذا قصد لفظه حينئذٍ يصير علمًا، فتقول: دخل ضرب على الاسم فرفعه ونصبه، فضرب حينئذٍ صار فاعل، دخل ضربٌ، دخل ضربَ، يجوز فيه الوجهان كما سبق.
اسم إذًا: أخرج الحرف والفعل إذا قصد معناهما، أما إذا قصد لفظهما حينئذٍ صارا علمين معرفتين، فيجوز حينئذٍ أن يأتي فاعله.
وخرج كذلك الجملة الفاعل لا يكون جملة، وهو كذلك على مذهب البصريين، وهذه المسألة محل نزاع، الصحيح هو مذهب البصريين؛ أن الجملة لا تقع فاعلًا البتة، وقيل: تقع فاعلًا مطلقًا، نحو يعجبني يقوم زيدٌ -التركيب فيه رِكَّة قليلًا-، حينئذٍ نقول: لابد من تقدير، إما على من يُجَوَّز السبك بدون سابك كقوله: (( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ ) ) [البقرة:6] ، إذا لم يقل بأن همزة التسوية سابك، إن جُوِّزَ حينئذٍ يكون: يعجبني قيام زيد، وهذا المعنى الذي يقتضيه التركيب، حينئذٍ إما أن يقال: بأن سابك ثم محذوف والتقدير: يعجبني قيام زيد، وإما أن يقال: التركيب ليس له أصل.
وقيل: تقع إن علِّق عنها فعل قلبي بمعلِّق، والصواب هو الأول أنه لا تقع الجملة.
إذًا (اسم) أخرج هذه الثلاثة الأشياء، فلا يقع فاعلًا البتة في اصطلاح النحاة.