فهرس الكتاب

الصفحة 855 من 2939

وَتَاءُ تَأنِيثٍ تَلِي المَاضِي إِذَا كَانَ -الماضي- لأُِنْثَى: يعني مسندًا لفاعل هو أنثى؛ لتدل على تأنيث الفاعل، كقولك: أَبَتْ، أبى: فعل ماض، وهند: هذا فاعل، هندُ بمنع الصرف، يجوز فيه وجهان، والمنعُ أحَقْ كما سيأتي: والمنعُ أولى، وإلا يجوز أن يقول: هندٌ وهندُ بالمنع للصرف وبصرفه، والمنعُ أحَقْ.

أَبَتْ هِنْدُ الأَذَى: أَبَتْ أبى: فعل ماضي، والتاء: هذه حرف دال على تأنيث الفاعل مبني على السكون لا محل له من الإعراب، وهند: فاعل، نقول: هند فاعل مؤنث، ما الذي دلنا؟ وجود التاء السابقة المتصلة بالفعل، وانظر التاء هنا اتصلت بالفعل ولم تتصل بالفاعل.

الأَذَى: نقول: هذا مفعول به.

وكذلك إذا كان الفاعل مجازيًا -مجازي التأنيث-، طلعت الشمس، كما تقول: أبت هندُ، وهذا فيه مثال يتعلق بالفاعل إذا كان مؤنث تأنيثًا حقيقيًا، والمؤنث الحقيقي: هو ما له فرج أو يبيض كما سبق، وأما ما ليس له فرج فحينئذٍ نقول: هذا تأنيث مجازي وليس بتأنيث حقيقي، مثل: الشمس، (( وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ) (( وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا ) )أعاد الضمير عليها مؤنثًا فدل على أنها مؤنثة، وحينئذٍ تقول: طلعت الشمس.

إذًا: إذا كان الفاعل مؤنثًا سواء كان تأنيثًا حقيقيًا أو مجازيًا حينئذٍ اتصلت بالفعل الماضي علامة تدل على أنه مؤنث، أخبرنا بهذا البيت بالاتصال فحسب من حيث هو، ولكن هذه التاء قد تكون لازمة وقد تكون جائزة، يعني: التأنيث قد يكون واجبًا وقد يكون جائزًا، بهذا البيت لم يشر إلى هذا، وإنما مراده مجرد أصل المسألة وهي: أنه تلحق الفعل علامة تدل على تأنيث الفاعل وهو ما ذكرناه.

إذا أسند الفعل الماضي إلى مؤنث لحقته تاء ساكنة تدل على كون الفاعل مؤنثًا، ولا فرق في ذلك بين الحقيقي والمجازي، قامت هند وطلعت الشمس، لكن لها حالتان: حالة لزوم وحالة جواز, متى يجب التأنيث ومتى يجوز؟ يجب في موضعين اثنين وما عداهما فهو جائز، إذا حفظ الموضعان الواجبان حينئذٍ عرفت الجائز، يجب في موضعين ويجوز في أربعة مسائل.

وَإِنَّمَا تَلْزَمُ فِعْلَ مُضْمَرِ ... مُتَّصِلٍ أَوْ مُفْهِمٍ ذَاتَ حِرِ

شرع باللزوم وهو ما يجب تأنيثه من الفعل، متى يجب التأنيث؟ قال:

وَإِنَّمَا تَلْزَمُ فِعْلَ مُضْمَرِ ... مُتَّصِلٍ -هذه المسألة الأولى-.

أَوْ مُفْهِمٍ ذَاتَ حِرِ: -هذه المسألة الثانية- وحصرها في الموضعين بقوله: إِنَّمَا تَلْزَمُ، يعني: يجب اتصال هذه التاء بالفعل إذا كان من المسألتين المذكورتين، وحينئذٍ قوله: (إِنَّمَا) أفاد الحصر، ولذلك غير هذين الموضعين لا يجب فيها التأنيث، وإنما يجب في هذين الموضعين فحسب.

إِنَّمَا؛ قلنا: حصر فلا تلزم التاء في غير هذين الموضعين.

وَإِنَّمَا تَلْزَمُ هذه التاء من الأفعال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت