فحينئذٍ الثالث هو فاء الكلمة، انطًُلق انفُع .. إذًا صارت هي فاء الكلمة، هذا يجعلنا نصحح المعلومة هناك، فنقول: قوله: فَأَوَّلَ الْفِعْلِ اضْمُمَنْ، لا نعممه بل نقول: أول الفعل الشامل لفاء الكلمة وغيرها فيما إذا كان مزيدًا بهمزة الوصل أو حرف المطاوعة فهو عام، إذًا أَوَّلَ الْفِعْلِ المراد به أول ما ينطق به سواء كان فاء الكلمة أو حرفًا زائدًا كتاء المطاوعة أو همزة الوصل.
وَاكْسِرْ أَوَ اشْمِمْ فَا ثُلاَثِيٍّ أُعِلّ ... عَيْنًَا وَضَمٌّ جَا كَبُوعَ فَاحْتُمِلْ
وَاكْسِرْ أَوَ اشْمِمْ، وَضَمٌّ جَا، هذه ثلاث لغات في الفعل الماضي المبني للمفعول ثلاثي معل اللام خاص بباب قال وباع، هذا ثلاثي معل العين؛ لأن قال أصله قَوَلَ، وباع أصله بَيَعَ .. قَوَلَ، هذا معتل، وقال مُعل، فرق بين التسميتين، وإن كان ابن عقيل يقول: ثلاثي معتل العين، فيه نظر هذا، بل يقال: معل العين، ولا يقال معتلًا، لماذا؟ لأن معتل العين ما كانت عينه واوًا أو ياءً، ولا تقلب مثل عَوِرَ، وصَيِدَ .. نقول: عور عينه معتل، هذا معتل، لكن قال، نقول: معل، لماذا؟ لأن حرف العلة قلب ألفًا، إذا حصل الإعلال -إعلال بالقلب- سمي معلًا، دخله الإعلال.
وإذا لم يحصل فيه إعلال حينئذٍ يسمى معتلًا، إذًا قَوَلَ نقول معتل، فأعلت عينه هكذا نقول: قول معتل العين، فأعلت عينه، يعني قلبت ألفًا.
هذا النوع مثله: باع بَيَعَ .. هذا معتل العين بالياء، فأعلت عينه فقلبت ألفًا لتحركها في الموضعين وانفتاح ما قبلها: قَوَلَ تحركت الواو وانفتح ما قبلها، فوجب قلبها ألفًا، وكذلك بَيَعَ تحركت الياء وانفتح ما قبلها، فوجب قلبها ألفًا.
هذا النوع الذي قال فيه: وَاكْسِرْ أَوَ اشْمِمْ: هاتان لغتان فصيحتان قرئ بهما في المتواتر.
فَا ثُلاَثِيٍّ أُعِلّ: اكْسِرْ فَا، اشْمِمْ فَا، ثُلاَثِيٍّ إذًا لا رباعي ولا خماسي ولا سداسي، أُعِلّ لا معتلًا وإنما هو مما قلبت عينه ألفًا، إذًا خرج: عَوِرَ وصَيِدَ واعْتَوَرَ .. حينئذٍ نقول: هذه ليست داخلة؛ لأنها معتلة والناظم قد قل: أُعِلّ.
حينئذٍ قال: اكْسِرْ الفاء، فتقول: قيل وبيع.
واشْمِمْ وهو أن تأتي بحركة بين الكسرة والضمة كما سيأتي، وهذا يعرف باللفظ لا بالكتابة.
وَضَمٌّ جَا قُولَ وبُوعَ، فيه ثلاث لغات: إخلاص الكسر، وإخلاص الضم، والإشمام وهو لغة مركبة بين اللغتين.
لغة الضم قُولَ وبُوعَ هذه قليلة جدًا، ولذلك لم ترد في القرآن، وأما قيل بإخلاص الكسر وبالإشمام هذه متواترة.
وَاكْسِرْ فَا ثُلاَثِيٍّ أُعِلّ: فقل: قيل، قلنا أصل قيل وبيع هذا الباب لم يخرج عن الأصل، وإنما اكسر واشمم وضم، هذا باعتبار النهاية، وأما باعتبار الأصل فهو من باب ضُرب على الأصل، يعني ليس استثناء بل هو:
فَأَوَّلَ الْفِعْلِ اضْمُمَنْ وَالمُتَّصِلْ ... بِالآخِرِ اكْسِرْ فِي مُضِيٍّ، قاعدة عامة حتى في باب قال وباع، لكن هنا حصل إعلال تركيب، فلما حصل إعلال في النطق في النهاية حصل اختلاف لغات، فالخلاف هنا ليس خلافًا في تطبيق قواعد، وإنما هذه لغة لفلان وهذه لغة من بني فقعس، وهذه لغة مشهورة عند الحجازيين، وهلم جرَّا.