إِنْ مُضْمَرُ اسْمٍ: مُضْمَرُ اسْمٍ, مضاف ومضافًا إليه, الظاهر والمتبادل من الاسم، الاسم الواحد لأنه نكرة في سياق الإثبات, ففيه تنبيه على أن شرط المشغول عنه أن يكون اسمًا واحدًا، يعني ولو كان متعددًا في اللفظ لكن الاعتبار بالمعنى (فزيدًا وعمرًا ضربتهما) هذا يعتبر اسمًا واحدًا لأن العطف صير الثاني مع الأول كالشيء الواحد, والواو هنا لمطلق الجمع, حينئذٍ نقول: هو واحد في المعنى, وإن كان في اللفظ متعددًا, وأما إذا تعدد في اللفظ والمعنى هذا فيه خلاف لكن الجماهير على المنع: (زيدًا درهمًا أعطيته) نقول: هذا ليس من باب الاشتغال, فلا يجوز أن يقال: زيدًا درهمًا أعطيته إياه؛ لأنه لم يسمع وأجازه الأخفش.
إِنْ مُضْمَرُ اسْمٍ سَابِقٍ فِعْلًا أو بمثله وهو اسم الفاعل واسم المفعول, وسيأتي بقوله: وَسَوِّ في ذَا الْبَابِ وَصْفًا ... !
شَغَلْ: شَغَلْ هذا فعل ماضي, والفعل الماضي إما أن يتعدى بنفسه, وإما أن يتعدى بواسطة حرف الجر, شَغَلْ: يعني اشتغل بضمير، إما بنفسه مثل ضربته, وإما بواسطة حرف الجر, مثل: زيدًا مررت به, أو بملابس ضمير الاسم كأن يكون الاسم الظاهر مضافًا إلى ضمير يعود إلى الاسم المتقدم زيدًا ضربت أخاه, هذه حالة ثالثة لا بد من إدخالها؛ لأن أخاه نقول: هذا عمل فيه الفعل, نصبه, حينئذٍ نقول: نصبه على أنه مفعول به له, لكنه أضيف إلى ضمير يعود إلى الاسم المتقدم. شغل عنه بنصب لفظه, قلنا: بِنَصْبِ لَفْظِهِ, بنصب يحتمل أن تكون الباء سببية متعلقة بشغل, وضمير لفظه للضمير, والمراد بنصب لفظ الضمير بتعدي الفعل إليه بلا واسطة, -بحرف الجر-, إذا تعدى إليه الفعل مباشرة ضربته قالوا هنا نصب الضمير لفظًا, وإذا تعدى إليه بواسطة حرف الجر فحينئذٍ قلنا هذا منصوب محلًا وهو المراد بقوله: أَوِ الْمَحَلّ (أل) هذه نائبة عن المضاف إليه، يعني بدل عن الضمير.
فَالسَّابِقَ انْصِبْهُ: قلنا إما إن نقدر فَالسَّابِقَ ارفعه على الابتداء وانصبه, يعني: نجمع بين الأحوال الخمسة, وإما أن نجعل الحكم خاصًا هنا بالأحوال الأربعة التي يجوز فيها النصب أو التي ينصب فيها الاسم المتقدم سواء كان على جهة الوجوب أو لا.
انْصِبْهُ بِفعْلٍ أُضْمِرَا: إضمارًا.
حَتْمًا: يعني واجبًا؛ لأن الفعل الملفوظ به كالعوض من اللفظ به فلا يجمع بينهما، وجب حذفه, ولا يجوز ذكره إلا في مقام التعليم، يعني: لا يجوز ذكره مع ما بعده إلا في مقام التعليم، وأما لوحده فلا بأس فتقول: زيدًا ضربته ضربت زيدًا فقط, زيدًا هذا مفعول به لفعل محذوف وجوبًا تقديره: ضربت زيدًا, وتسكت، وضربته الثاني هذه جملة مفسرة لا محل لها من الإعراب, لا يجمع بين ضربت زيدًا وضربته؛ لأن الثانية مفسِرَة والأولى مفسَرَة, ولا يجمع بين المفسِّر والمفسَّر.
الأولى: ضربت زيدًا معوَّض عنها, والثانية عِوَض, ولا يجمع بين المعوَّض والمعوَّض عنه؛ لأن الفعل الملفوظ به كالعوض من اللفظ به فلا يجمع بينهما لأن الجمع ينافي العوضية, أنت ما عوضت إلا من أجل حذفه, عدم وجوده, حينئذٍ إذا ذكر الأصل أن يحذف الثاني, إما هذا وإما ذاك, العوض أو المعوض عنه, فلا يجمع بينهما في اللفظ البتة.