فهرس الكتاب

الصفحة 950 من 2939

وزعم بعضهم أنه لا يجوز النصب لما فيه من كلفة الإضمار، وليس بشيء، وكلفة الإضمار لا تمنع وإنما ترجح فقط، لا تمنع وليس بشيء فقد نقله سيبويه وغيره من أئمة العربية وهو الكثير، وأنشد أبو السعادات بن الشجري في أماليه على النصب قوله:

فارِسًا ما غادَرُوهُ مُلْحَمًا

ومنه قوله تعالى: (جَنَّاتِ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا) بكسر تاء جَنَّاتِ، والسبعة على الرفع، والمشهور: (جَنَّاتُ عَدْنٍ) .

وَفَصْلُ مَشْغُولٍ بِحَرْفِ جَرِّ ... أَوْ بِإِضَافَةٍ كَوَصْلٍ يَجْرِي

هذا سبق معنا التنبيه على أن الضمير الذي يشتغل به الفعل؛ إما أن يكون متصلًا به، وإما أن يكون مفصولًا بحرف جر، أو مفصولًا باسم مضاف إلى الضمير، مراده بهذا البيت: ضربته، مررت به، ضربت أخاه.

وَفَصْلُ مَشْغُولٍ: فَصْلُ: مبتدأ.

يَجْرِي: في آخر البيت خبر.

وَفَصْلُ مَشْغُولٍ: يعني فصل ضمير مشغول، مشغول بماذا؟ بعمل العامل الشاغل.

وَفَصْلُ مَشْغُولٍ: يعني ضمير مشغول، -ضمير الاسم السابق- بِحَرْفِ جَرِّ مطلقًا، غير مقيد بحرف جر بخصوصه، لا، لا يختص بمررت به الباء فقط لا، قد يأتي (على) وقد يأتي (اللام) وقد يأتي (عن) .. إلى آخره، لا يختص بحرف جر؟؟؟، ولذلك أطلقه الناظم.

وَفَصْلُ مَشْغُولٍ: الذي هو الضمير العائد على الاسم السابق.

بِحَرْفِ جَرِّ: يفهم منه أن الأصل الاتصال، عدم الفصل؛ لأنه قال: وَفَصْلُ مَشْغُولٍ، إذًا الأصل فيه: ضربته؛ لأنه مفعول به:

وَالأَصْلُ فِي الْفَاعِلِ أََنْ يَنْفَصِلا ... وَالأَصْلُ فِي المَفْعُولِ أنْ يَتَّصِلا

هذا الأصل .. بقلب البيت طبعًا.

وَالأَصْلُ فِي المَفْعُولِ أنْ يَتَّصِلا، فالأصل الاتصال. ضربته: هذا الأصل.

وَفَصْلُ مَشْغُولٍ بِحَرْفِ جَرِّ جائز يجري في لسان العرب، فتقول: زيدًا مررت به.

أَوْ بِإِضَافَةٍ: يعني فصل بإضافة، والمراد بالإضافة ليس المعنى المصدري، المراد المضاف.

بِإِضَافَةٍ: أي بمضاف أو بذي إضافة، إما بمضاف أو بذي إضافة، مثل: زيدًا ضربت أخاه، فصلنا بين ضربت وبين الضمير بالاسم الذي هو المضاف، فهو عامل فيه حينئذٍ، والتقدير في مثل هذا نقول: أهنت زيدًا ضربت أخاه.

أَوْ بِإِضَافَةٍ: يعني بمضاف أو ذي إضافة وإن تتابعت، أو بهما.

كَوَصْلٍ يَجْرِي: يَجْرِي كَوَصْلٍ، يعني: صلة الضمير بالعامل هو الأصل، وهذا يجري مجراه في كل الأحكام السابقة، فلا خلاف بين الأنواع الثلاثة، إن اتصل الضمير: زيدًا ضربته، زيد ضربته، زيد مررت به، زيدًا ضربت أخاه؛ كلها بمعنىً واحد، وترِد على المسائل كلها السابقة، ما يجب فيه النصب وما يترجح فيه النصب وما يجوز فيه الوجهان.

كَوَصْلٍ يَجْرِي: يجري في جميع ما تقدم من الأحكام.

قال: يعني أنه لا فرق في الأحوال الخمسة السابقة بين أن يتصل الضمير بالفعل المشغول به نحو: زيد ضربت، أو ينفصل منه بحرف جر: زيد مررت به، أو بإضافة: زيد ضربت غلامه أو غلام صاحبه، وإن تتابعت، قلنا هناك: أَوْ بِإِضَافَةٍ، يعني: بمضاف وإن تتابعت، بمعنى أنه مضاف إلى مضاف إلى الضمير، وهنا قال: بغلام صاحبه، غلام: مضاف، وصاحب: مضاف إليه، صاحب: مضاف، والهاء: مضاف إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت