فهرس الكتاب

الصفحة 952 من 2939

إذًا: أخرج اسم الفعل بالقيد هناك وبالقيد هنا، فاسم الفعل لا يعمل فيما قبله، زيدٌ دَرَاكِهِ، دَرَاكِ: اسم فعل أمر، وهنا اشتغل بعامل ضمير يعود على الاسم السابق، لا نقول من باب الاشتغال، لماذا؟ لأنه يشترط في العامل أن يكون فعلًا أو وصفًا، وهذا دَرَاكِ اسم وليس بفعل وليس بوصف، إذًا: زيدًا دَرَاكِهِ نقول: لا ينصب.

الثاني: أن يكون عاملًا ذَا عَمَلْ.

الثالث: أشار إليه بقوله: إِنْ لَمْ يَكُ مَانعٌ حَصَلْ

إن لم يمنع منه مانع وهو أن يكون اسم الفاعل أو اسم المفعول محلى بـ (أل) ، وإذا حلي بـ (أل) ؛ (أل) هذه نوعها اسم موصول، والاسم الموصول لا يعمل ما بعده في ما قبله، إذًا: حصل مانع، لو حلي بـ (أل) نقول: زيد الضاربه لا يصح النصب: زيدًا الضاربه، لماذا؟ لأن (أل) هذه موصولة ولا يعمل ما بعدها فيما قبلها، وإنما تقول: زيد أنا ضاربه الآن أو غدًا، زيدًا زيدٌ يجوز فيه الوجهان.

وَسَوِّ في ذَا الْبَابِ وَصْفًا ذَا عَمَلْ ... بِالْفِعْلِ في جواز تفسير ناصب الاسم السابق، نحو: أزيدًا أنت ضاربه؟ أزيدًا: الهمزة للاستفهام، زيدًا: هذا مفعول به لوصف محذوف وجوبًا، يفسره الوصف المذكور.

أضارب زيدًا هذا التقدير، أضارب زيدًا، زيدًا: هذا مفعول به لوصف محذوف وجوبًا، يفسره الوصف المذكور، تقديره: أضارب زيدًا، أزيدًا أنت ضاربه، أنت: هذا مبتدأ، وضاربه؟؟؟ أنت ضاربه، ضارب هل يصح أن نقول: ضارب لا محل له من الإعراب لأنه مفسر؟ ضاربه مركب تركيب إسنادي، ضاربه مثل غلامه، غلامه ما نوعه؟ ما نوع التركيب؟ مضاف ومضاف إليه، كل كلمتين نُزِّلَ ثانيهما مُنَزَّلَةَ التنوين مما قبله، حينئذٍ لا يصح أن يقال: ضارب هذا لا محل له من الإعراب لأنه مفسر، وإنما العبرة هنا بالجملة: أنت ضاربه، فالجملة مفسرة لا محل لها من الإعراب.

أزيدًا أنت ضاربه أو مكرم أخاه أو مارٌّ به، زيد أنت مارٌّ به، أو محبوس عليه، تريد الحال أو الاستقبال، فإن كان الوصف غير عامل لم يجز أن يفسر عاملًا، فلا يجوز: أزيدًا أنت ضاربه أمس، ضاربه أمس نقول: هذا لا يجوز، لماذا؟ لكونه ليس بمعنى الحال أو الاستقبال.

إذًا: أشار في قوله:

وَسَوِّ في ذَا الْبَابِ وَصْفًا ذَا عَمَلْ ... ... بِالْفِعْلِ

أن الوصف له حكم الفعل من حيث أن يكون الاسم الذي قبله مشتغلًا عنه.

وَسَوِّ في ذَا الْبَابِ وَصْفًا ذَا عَمَلْ ... ... بِالْفِعْلِ

لكن قيده بقوله: إِنْ لَمْ يَكُ، وهذا شرط ثالث: إِنْ لَمْ يَكُ مَانعٌ: يَكُ أصلها: يكن:

وَمِنْ مُضَارِعٍ لِكَانَ مُنْجَزِمْ ... تُحْذَفُ نُونٌ وَهْوَ حَذْفٌ مَا الْتُزِمْ

إذًا: يَكُ أصلها يكن، وتامة أو ناقصة هنا؟ تامة، إِنْ يَكُ مَانعٌ، تامة، يوجد مانع، تنظر في المعنى، إن صح أن تقدر: يوجد أو حصل أو يثبت؛ حينئذٍ (كان) هذه تامة، تعتبر تامة.

إن لَمْ يَكُ: إن لم يوجد مَانعٌ حَصَلْ، حَصَلْ هذه الجملة نعت لِمَانِعٍ، ثم مانع هذا فاعل، ولو كانت (كان) ناقصة؛ حينئذٍ احتجنا إلى خبر، ثم هذا الاسم - مَانعٌ- نكرة، وفي الأصل (كان) تدخل على المبتدأ، أين المخصِّص؟ أين الخبر؟ هذا يحتاج إلى؟؟؟ إذًا: (كان) نقول: هذه تامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت