فهرس الكتاب

الصفحة 966 من 2939

إذًا: فَانْصِبْ بِهِ مَفْعولَهُ: المفعول به منصوب، واجب النصب، إلا إذا دخل عليه حرف جر زائد فحينئذٍ يكون منصوبًا تقديرًا لا لفظًا (( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ ) ) [النساء:64] رَسُولٍ: مفعول به، أرسلنا رسولًا، دخلت عليه (من) الزائدة، وحينئذٍ نقول: رَسُولٍ: مفعول به منصوب ونصبه فتحة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد.

(( مِنْ رَسُولٍ ) )لا تقل: جار ومجرور متعلق بأرسل، فاسد، مثله مثل: (( مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ ) ) [المائدة:19] .

إذًا: فَانْصِبْ بِهِ مَفْعولَهُ إِنْ لَمْ يَنُبْ ... عَنْ فَاعِلٍ

إن لم ينب ذلك المفعول عن فاعل فارفعه، لماذا؟ لأن نائب الفاعل مرفوع، نحو: تَدَبَّرْتُ الْكُتُبْ، الكتب جمع كتاب فُعُل ويسكن الثاني لغة كُتْب، الكتب تدبرت: فعل وفاعل، الكتبُ تدبرتها، إذًا: هو فعل متعدي، تعدى هنا إلى الكتب فنصبها على أنها مفعول به.

إذًا: العامل تدبر وهو فعل، والكتبَ منصوب بالعامل وهو مفعول به، والفتحة هنا فتحة مقدرة، منع من ظهورها اشتغال المحل بسكون الروي أو الض؟؟؟.

إِنْ لَمْ يَنُبْ عَنْ فَاعِلٍ: فإن أنيب عن فاعله حينئذٍ أخذ حكمه وهو الرفع، فيكون الحكم عليه بكونه مفعولًا به باعتبار المعنى والأصل لا باعتبار الحال، هو في الحال ليس مفعولًا به، لأن المفعول به فضلة، وضُرِب زيدٌ، زيدٌ هذا عمدة، وفرق بين النوعين: الفضل والعمدة.

أما باعتبار الأصل قبل النيابة فهو مفعول به وهو فضلة.

فَانْصِبْ بِهِ مَفْعولَهُ إِنْ لَمْ يَنُبْ ذلك المفعول عَنْ فَاعِلٍ ... نَحْوُ تَدَبَّرْتُ الْكُتُبْ

قال رحمه الله: شأن الفعل المتعدي أن ينصب مفعوله إن لم ينب عن فاعله، نحو: تَدَبَّرْتُ الْكُتُبْ، فإن ناب عنه وجب رفعه كما تقدم، تُدُبِّرَت الكتبُ، تَدَبَّرْتُ: التاء فاعل، حُذِفت، قيل: تُدُبِّرَت الكتبُ والتاء للتأنيث.

وقد يُرفع المفعول ويُنصب الفاعل عند أمن اللبس، كقولهم: خرق الثوبُ المسمارَ، ولا ينقاس ذلك بل يقتصر فيه على السماع، وهذا شاذ قياسًا لا استعمالًا؛ لأنه مستعمل في لسان العرب.

والأفعال المتعدية على ثلاثة أقسام: ما يتعدى إلى مفعولين، وهذا تحته قسمان، ما يتعدى إلى مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر، الثاني: ما يتعدى إلى مفعولين ليس أصلهما المبتدأ والخبر، الأول: باب ظن وأخواتها، والثاني: باب كسى وأعطى، مر معنا كثيرًا هذا.

القسم الثاني: ما يتعدى إلى ثلاثة مفاعيل: كأعلم وأرى.

القسم الثالث: ما يتعدى إلى مفعول واحد وهو الكثير، هذا في لسان العرب أكثر، ما يتعدى إلى مفعول واحد كضرب ونحوه.

وَلاَزِمٌ غيْرُ المُعَدَّى

غيْرُ المُعَدَّى: مبتدأ مؤخر.

وَلاَزِمٌ: هذا خبر مقدم، نفهم من هذه العبارة: أن القسمة ثنائية عند الناظم؛ إما معدى وإما لازم، لأنه حكم على المعدى بأنه ما قبل أو اتصلت به هاء غير مصدر، إن لم تقبل فهو غير معدى، طيب، غير المعدى يحتمل أنه لازم ويحتمل أنه واسطة، لكن حكم عليه هنا بكونه لازمًا، فدل على أن القسمة ثنائية عندهم، هذا هو ظاهر العبارة.

وَلاَزِمٌ غيْرُ المُعَدَّى

وعرفنا معنى اللازم وهو ما لا يتعدى .. ما لا ينصب مفعولًا به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت