إذا وجب هذا الأصل حينئذٍ نقول: هذا خروج عن القياس؛ لأن الأصل عدم الالتزام، وإذا وجب التبديل بتأخير ما هو فاعل في المعنى حينئذٍ نقول: خالف من جهتين، خالف الأصل بكونه يتقدم المفعول في المعنى على الفاعل في المعنى، ثم التزامه وإيجابه هذا قدر زائد.
وَيَلْزَمُ: يعني يجب ويتحتم.
الأَصْلُ: السابق، ما هو الأصل السابق؟ تقديم الفاعل في المعنى على المفعول في المعنى.
لِمُوجِبٍ عَرَا: يعني لسبب طرأ ووجد، منها ثلاثة -المشهورة عند النحاة- وقل من ذكر رابعًا: كخوف اللبس، خوف اللبس: أعطيت زيدًا عمْرًا، زيدًا: هذا مفعول أول، وعمْرًا: مفعول ثان، وحينئذٍ لو أُخر المفعول الأول وهو زيد لالتبس الآخذ بالمأخوذ، لو التزمنا الأصل وهو كون زيد مفعولًا أول وهو فاعل في المعنى اتضحت الصورة، زيد آخذ وعمرو مأخوذ، زيد آخذ فهو فاعل في المعنى، وعمرو مأخوذ، إذًا: أعطيت زيدًا عمْرًا؛ هذا جاء على الأصل، فحينئذٍ إذا بُدل وقيل: أعطيت عمْرًا زيدًا ماذا يستفيد السامع؟ يستفيد أن عمْرًا آخذ، وأن زيدًا مأخوذ، إذًا: حصل لبس وحصل خلل.
إذًا نحو: أعطيت زيدًا عمْرًا؛ خوف اللبس وجب التزام الأصل وهو تقديم المفعول الأول وهو زيد وهو فاعل في المعنى على المفعول الثاني وهو عمرو وهو المفعول في المعنى.
الثاني: كون الثاني محصورًا فيه، ما أعطيت زيدًا إلا درهمًا، حينئذٍ لو قدم وأخر: ما أعطيت درهمًا إلا زيدًا حصل انتكاس في المعنى، فصار زيدًا محصورًا فيه وصار درهم لا، ما أعطيت درهمًا إلا زيدًا، ما أعطيت زيدًا إلا درهمًا، إذا قيل: ما أعطيت زيدًا إلا درهمًا يعني: زيد لم يأخذ إلا درهم، وغير زيد؟ لا ينفى عنه الحكم، قد يكون آخذ درهم ودرهمين وثلاثة وعشرة، وأما إذا قلت: ما أعطيت درهمًا إلا زيدًا عكسنا، يعني: لم يأخذ إلا زيد وغير زيد لم أعطه شيئًا، حصل انتكاس في المعنى، وحينئذٍ يلزم اتباع الأصل والتزام الأصل وهو تقديم ما هو فاعل في المعنى على ما هو مفعول به في المعنى.
ما أعطيت زيدًا إلا درهمًا، ومثله: إنما أعطيت زيدًا درهمًا، زيدًا: هذا مفعول أول، ودرهمًا: مفعول ثاني، الأول فاعل في المعنى والثاني مفعول به في المعنى، لا يجوز التقديم والتأخير لوجود اللبس.
أو -الحالة الثالثة-: ظاهرًا والأول ضمير متصل، يكون الثاني اسمًا ظاهرًا والأول ضمير متصل، لا بد من التزام الأصل، هذا لا إشكال فيه واضح، مثل: ضربني زيد، نقول: هنا يجب تأخير الفاعل لكون المفعول به متصل، ضمير متصل، لو فصلته حينئذٍ خالفت القياس.
وَفِي اخْتِيَارٍ لا يَجِيءُ المنُْْفَْصِلْ ... إِذَا تَأَتَّى أنْ يَجِيءَ المُتَّصِلْ
كذلك: ضربت زيدًا التزم الأصل، التاء هنا فاعل، وزيدًا: مفعول به، هل يمكن تقديم زيد على التاء؟ لا يمكن؛ لأنه ضمير متصل، (( إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ ) )إنا أعطيناك، أعطى -باب أعطى-، أَعْطَيْنَاكَ الكاف هذا مفعول أول؛ لأنه فاعل في المعنى هو آخذ، والْكَوْثَرَ مأخوذ، هل يجوز تقديم الْكَوْثَرَ على الكاف؟ لا يجوز، لأنه متصل.
وَفِي اخْتِيَارٍ لا يَجِيءُ المنُْْفَْصِلْ ... إذَا تَأَتَّى أنْ يَجِيءَ المُتَّصِلْ