إنَّ خلفك زيدًا، ما إعراب إن خلفك زيدًا؟ إن: حرف نصب، خلفك: ظرف متعلق بمحذوف.
قدره فعلًا، لو قلت: (إنَّ استقر خلفك) مشكلة هذه، دخلت (إنَّ) على الجملة الفعلية، ثم إذا جعلته أيضًا خبرًا مقدمًا سبق معنا: وَرَاعِ ذَا التَّرْتِيبَ، فالخبر إذا كان جملة فعلية لا يتقدم على الاسم.
إذًا: يتعين أن تقول: إن خلفك زيدًا استقر، تؤخره؛ لأنه هو الخبر، والخبر إذا كان جملة ولم يكن ظرفًا أو جارًا ومجرورًا لا يجوز أن يتقدم على الاسم.
وَرَاعِ ذَا التَّرْتِيبَ إلاَّ فِي الَّذِي ... كَلَيْتَ فِيهَا أَوْ هُنَا غَيْرَ الْبَذِي
خبر إِنَّ لا يتقدم على اسمها، إلا إذا كان ظرفًا أو جارًا ومجرورًا، فإذا قدرته: إن استقر خلفك زيدًا؛ صار جملة فعلية، فصل بين (إن واسمها) وهذا ممتنع، أو: إن خلفك استقر زيدًا كذلك، وحينئذٍ يتعين تأخيره: إن خلفك زيدًا استقر، لئلا يلي (إن) الفعل؛ لأنه ممنوع.
ونحو: إن خلفك زيدًا، فيجب تأخير المتعلَّق مطلقًا اسمًا كان أو فعلًا؛ لأن مرفوع (إنَّ) لا يسبق منصوبها مطلقًا، إلا إذا كان ظرفًا أو جارًا ومجرورًا ثم هو متعلق بمحذوف.
إذًا: لا بد من تأخيره عند التقدير، بخلاف: كان خلفك زيد، زيد: اسم كان، وخلف: متعلق بمحذوف خبر (كان) ، تقديره: كان استقر خلفك زيد، يصح؟ يصح؛ لأنه يجوز الفصل بين (كان) واسمها بالجملة الفعلية، لما جاءت جاز التقدير وهو الأصل في محله، فيجوز تقديم المتعلَّق ولو كان فعلًا؛ لأن خبر (كان) يجوز تقديمه مع كونه فعلًا، والثاني الذي هو لمقتضي، هذا لمانع، قلنا: يتأخر.
المقتضي مثل البسملة ليس فيه مانع، وإنما ثَمَّ معنىً يقتضي تأخير المتعلق: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أقرأ، قلنا دائمًا في شرح البسملة: الجار والمجرور متعلق بمحذوف فعل، قلنا: متأخر، هذا هو الشاهد، متأخر، لماذا متأخر؟ يمتنع تقديمه؟ لا، لا يمتنع، ليس ثَمَّ مانع من تقديمه، وإنما المعنى الذي نريده وهو الحصر لا يحصل إلا بالتأخير، إفادة الحصر.
إذًا: وَيُحْذَفُ النَّاصِبُهَا إِنْ عُلِمَا: بالقرينة.
عُلِمَا: الألف هذه للإطلاق، فإن لم يعلم لا يجوز حذفه؛ لأنه ركن في الإسناد، ثم إذا أردنا حذفه لقرينة، ثم أردنا تقديره فالأصل أنه يكون متقدمًا على الفضلة، هذا هو الأصل، إلا لما ذكر من المواضع فحينئذٍ يعدل عن الأصل.
وَقدْ يَكُونُ حَذْفُهُ مُلْتَزَمَا: الألف هذه للإطلاق.