أحمد أبو صالح: أقول وبإيجاز: إنني من عائلة متوسطة فيما يتعلق بالوضع الاجتماعي، ولكنها من أبرز العائلات على الصعيد الثقافي والوجود السياسي والعمل في الحقل العام، إذ أنني ومنذ نعومة أظافري أتذكر جيدًا أنني كنت أشاهد في أكثر المرات كيف يأتي الجنود الفرنسيون لاعتقال والدي وجرِّه إلى أحد سجونهم مستعملين الكلمات النابية، وحتى في إحدى المرات أحد الجنود المغاربة عندما شتم والدي الجنود الفرنسيين الذين أتوا ليلًا، قال له: اسكت يا عم والله يذبحونك مثل فرخ الدجاج، طبعًا قال له: يذبحوني إذا استطاعوا، ففي هذا الجو العائلي الذي كان فيه والدي أحد رجالات الكتلة الوطنية، وقد شارك في حدود إمكاناته دعمًا ومؤازرةً ونشاطًا أيضًا، نشأت ثم في المدرسة الابتدائية كنا نتظاهر في أكثر أيام الأسبوع صائحين () ، أي يسقط ديجول،.. (La France) أي تسقط فرنسا، vive La Syria )) ، تعيش سوريا (vive liberty) يعني تحيا الحرية، وهنا من الإنصاف أن أذكر بأن أحد الذين كان يحرضون على التظاهر ونحن في المدارس الابتدائية هو شخص أقرب ما يكون إلى الجندي المجهول منه إلى إنسان موجود فسيولوجيًا وهو أبو صطيف صفايا الذي كان يجول على المدارس ويصيح:
يا ظلام السجن خيِّم إننا نهوى الظلام
ليس بعد الليل إلا فجر يوم يتسامى (أو يتنامى)