نعم، يعني حاولوا أن يجعلوا منا فرنسيين درجة ثانية، لكن فرنسيين.
أحمد منصور:
نجحوا، إلى أي مدى نجحوا؟
محمد مزالي:
نجحوا إلى مدى ضعيف. لماذا؟ لأن المجتمع التونسي حينذاك كان من الصيانة الذاتية، بحيث حال دون تغلغل العقلية الفرنساوية في ربوعنا.
أحمد منصور:
على المدى البعيد ألم ينجحوا؟ على المدى البعيد الآن؟
محمد مزالي:
يعني نجحوا، بعد الاستقلال، طبعا ربما نرجع إلى..
أحمد منصور:
لا أنا أقصد الآن البعيد، أنا حينما أتناول سياسة التعليم في الأربعينات ثمارها الآن تظهر يعني، ألم ينجح الفرنسيين في تحقيق هذا الأمر؟، حتى في ربط تونس ثقافيا وعقليا عقول التوانسة بفرنسا.
محمد مزالي:
نجحوا، نجحوا إلى حد ما، لكن أريد أن أضيف أن من بين الأسباب التي حالت دون نجاح الفرنساويين في خطتهم اللغوية والثقافية وجود جامع الزيتونة، لأن هناك علم...
أحمد منصور [مقاطعًا] :
ألغي بعد الاستقلال،
محمد مزالي [مكملًا] :
نعم، بعد الاستقلال حبيت أقول لك إياها سنة 56 و57، كان تعليم الزيتونة بجامع الزيتونة وبفروعه المنتشرة في الإيالة كما كنا نقول، كان حجر عثرة دون نجاح الاستعمار.
أحمد منصور:
لو رجعت بيك من 47 إلى 50 فترة تواجدك ودراستك في باريس، كان لك نشاط سياسي هناك في تلك الفترة؟
محمد مزالي:
كان لي نشاط سياسي من قبل فرنسا..
أحمد منصور:
أقصد فترة فرنسا؟
محمد مزالي:
طبعا، كنا.. كانت في فرنسا خلايا نسميها شعب دستورية، يعني تابعة للدستور الجديد، دستور الحبيب بورقيبة، وهذه الشعب تنتخب جامعة دستورية، في باريس كانت هناك جامعة دستورية للتونسيين، وشخصيا كنت ناشط ضمنها، وكنت نائب رئيس هذه الجامعة، كان رئيس الجامعة حينذاك الأخ محمد المنصوري، والأمين العام لهذه الجامعة هو الطيب النويري -رحمه الله- والأمين المالي الأخ الدكتور رزق الله، وشخصيا كنت نائب رئيس.
أحمد منصور: