هذه التهمة مفبركة، يعني منتحلة في 38، عندما ألقي القبض على بورقيبه يوم 10 أفريل 38، وظل يبحثه العقيد الفرنساوي العسكري الكولونيل (غرن دو كيلا) يبحثه لمدة عام أو عام ونصف، وكانت التهم ووثيقة الاتهام تؤول إلى الحكم عليه بالإعدام، من بين الوثائق التي انتحلت ووضعت في الملف أنه كان على علاقة مع جهات إيطالية فاشستية، لكن هذا ظهر فيما بعد حتى من طرف الوثائق الإيطالية والمكتب الثاني -يعني مكتب المخابرات الفرنساوية- ظهر أن هذا كله كذب يعني، ثم لما.. في نطاق التعاون مع إيطاليا، بورقيبه بقي مدة ثلاث سنين -أو أكثر شوية أو أقل شوية- في برج (سانيكولا) في مرسيليا، وكان الفرنساويين الديغوليون يبعثون إليه بعض عملائهم حتى يستمزجوه، حتى يعرفوا ماذا يقول؟ فكان بورقيبه يقول: إياكم، ثم إياكم من التعاون مع الألمان والإيطاليين، إن الحلفاء سينتصرون، وقال هذا، وأكده عندما بخصوص هجم الألمان على روسيا في 42.
أحمد منصور:
يعني إذن هو كان يلعب على الحصان الرابح؟
محمد مزالي:
كان.
أحمد منصور:
في تلك المرحلة، وحينما ذهب أيضا إلى الولايات المتحدة، بعد الحرب العالمية الثانية، ذهب أيضا ليقوم بعملية ربط أو باتفاقات معينة مع الأمريكان، مع الفرنسيين.
محمد مزالي:
قضية الأمريكان نوصلها، حبيت أكلمك عن قضية الطليان [الإيطاليون] ، يعني وقائع مضبوطة، الألمان أطلقوا سراحه في 43 أظن، وبعثوه إلى روما، في روما هو وجماعة الديوان السياسي، أظن كانوا 8 أو 10 غازلهم الطليان، وقالوا له: أنا، أنت نعتبرك زعيم ورئيس حكومة وكذا، بشرط أن تطلب من الشعب التونسي أن يؤازر الألمان، وأخذوه أخذا أو دفعوه دفعا إلى إلى إذاعة باري.
أحمد منصور:
هذه إذاعة إيطالية؟
محمد مزالي: