لأ، من بين المطالب -فيما أذكر- حكومة تونسية 100%، حكومة تونسية، برلمان تونسي، بحيث يعني يفتك يفتك بعض أجزاء هامة من التفسير المباشر للفرنساويين، فألقى هذه الندوة الصحفية أذكر، وكان رد الفعل الفرنساوي كان وحش، كان سلبي، وكان المعمرون الفرنساويين يعني كرجل واحد ضد بورقيبه، يعتبرونه عدو فرنسا الألد، ويكفي أن تراجع ما كتبته الصحافة الفرنساوية أو بعضها والصحافة الفرنساوية في تونس، حتى تدرك مدى الحقد والكراهية والخيف.. والخوف الذي كان يعني.
أحمد منصور:
مع كل ما قدمه يعتبر من تنازلات بالنسبة للفرنسيين، كان الإعلام الفرنسي وضع فرنسا، كانت بتسعى إلى إبرازه بهذا الشكل، حتى لا يفقد شعبيته تجاه الشعب التونسي، وهي في نفس الوقت تعده أن يكون الرجل الذي سيتم لهم المصالح.
محمد مزالي:
أظن أن الأمر ما زال يعني، شعبية بورقيبه متأتية من تضحياته، يعني هو كان دائما في مقدمة التونسيين إلى السجون، يعني عاش على الإسمنت، وتعذب مع المناضلين البسطاء، بينما بعض المتبجحين بالاستقلال التام كانوا في بحبوحة من العيش، وفي مأمن من السجون ومن الاضطهاد، حيث شعبيته متأتية أولا من كونه ضحى، ودخل السجون سنوات، ثم من صدق لهجته، ولهجته التونسية الشعبية التي دخل بها إلى القلوب، يعني هذا هو، ثم عنده طبعا مناورات، السياسي لازم يستعمل مناورات حتى يلقى منفذ يفتك منه وبه شيء من السيادة.
أحمد منصور:
لكن أيضا هو كان يتحرك وحده؟
محمد مزالي:
هو وجماعته.
أحمد منصور:
جماعته كان يخالفهم ولا يلتفت إليهم كثيرا، وفي العام 1953 في 3 يونيو -عفوا- 55، وقع اتفاقية خاصة مع الفرنسيين دون اطلاع رئيس الحزب صالح بن يوسف عليها، وحدث خلاف شديد في ذلك الوقت.
محمد مزالي: