بعد التفاوض -لو سمحت- يعني هذا في الظاهر، في نظري المتواضع اعتقد أنه لا شيء من الوجهة السياسية كان يفرق ويقسم بين بن يوسف وبورقيبة، غير أن -وهذا قاله مؤرخون كثيرون- غير أن صالح بن يوسف مر عليه دهر من الزمن أصبح يعتقد أنه يجب أن يكون رقم (1) ، وبورقيبة كان يعتقد أنه هو المؤهل شرعيا وتاريخيا ونضاليا لأن يبقى رقم (1) ، فالخلاف في أيهما رقم (1) ، وأيهما رقم (2) خلاف نفساني.
أحمد منصور:
كان على مبادئ يا سيدي.. كان الخلاف أيضا على مبادئ وأسس الاستقلال، بورقيبة كان يرى طريقا يختلف معه الآخرون في تحقيق الاستقلال بالنسبة لتونس.
محمد مزالي:
أيوه يعني في الظاهر والشائع معك حق، يعني بورقيبة تظاهر بقبول الاستقلال الداخلي، الاتفاقيات الموقعة في 3 جوا [يونيو] 55، وبن يوسف بقي في القاهرة ثم في جنيف، ثم دخل تونس، وظل ينادي بالاستقلال التام، وشهادتي الشخصية شهادة عدل أرجو.. هو أن وفود كثيرة حزبية ونقابية زارت صالح بن يوسف في بيته في حي (منفيري) بتونس تترجاه في أن يلم الشمل، وأن يجد حلا بينه وبين بورقيبة.
أحمد منصور:
في هذه المرحلة أيضا بورقيبة حينما عاد من الاعتقال الذي أشرت إليه لمدة عامين أُستقبل استقبال الأبطال في تونس، وخرج الناس إلى الباخرة التي أقلته بشكل كبير.. حينما وقّع اتفاقية يونيو هذه، وشعر الناس أن هناك خلافا حول المبادئ بينه وبين صالح بن يوسف، بدأ الناس ينفضون شيئا فشيئا عن بورقيبة لشعورهم أن بورقيبة لا يسعى للاستقلال التام، وإنما يسعى إلى استقلال جزئي، بحيث تبقى تونس أيضا تحت الحماية الفرنسية.
محمد مزالي: