فهرس الكتاب

الصفحة 1465 من 6253

يعني لو سمحت، بورقيبة عاد لتونس كما تفضلت في غرة جوان 1955، والاتفاقيات تم إمضاؤها من طرف حكومة انتقالية يرأسها المرحوم الطاهر بن عمار في 3 جوان أي ثلاثة أيام بعد عودة بورقيبة، وظل الشعب متفائل فرحا بهذه الخطوة الكبيرة، ولكن عند عودة صالح بن يوسف وترؤسه اجتماعات شعبية كثيرة، واتصاله بأعداد من المناضلين، وقعت بلبلة فعلا، وبينما كان شبه إجماع في غرة جوان حول بورقيبة وتاريخ بورقيبة، بعد 6 أشهر يعني في أواخر 55 وأوائل 56 وقع شبه حرب أهلية بين الدستوريين، ووقعت اغتيالات من هذا الطرف ومن هذا الطرف، أنا شخصيا زرت بن يوسف مع وفد نقابات التعليم مرتين في بيته.

أحمد منصور:

في تلك المرحلة؟

محمد مزالي:

في يعني أكتوبر، نوفمبر 55 يعني لأن بن يوسف عاد لتونس -فيما أذكر- في سبتمبر، وكان بورقيبة في استقباله (في المطار) بين قوسين، ومعرفتي السطحية لابن يوسف -والحق يقال- لأني لم أكن على معرفة عميقة، خلافا لمعرفتي لبورقيبة ومعاشرتي له، تبينت أن صالح بن يوسف كان متصلب، وأنه يريد أن يحسم الموضوع مع بورقيبة مهما كانت التكاليف.

علق بورقيبة على هذه الظاهرة التي أشرت إليها، وهي شبه إجماع في غرة جوان حرب أهلية حزبية في أواخر نفس السنة، فقال: تلك هي انفعالات الجماهير، وعبر عن ذلك بعبارة شعبية تونسية مفادها أن الشعب لا يزال في الأعماق منقسم وغير منسجم، وليست له لحمة متينة عميقة.

أحمد منصور:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت