أنا أركز على هذه النقطة بالذات، وعلى هذه المرحلة، لأنها تعتبر مفصل في التاريخ التونسي، ولها ما بعدها، لأن بورقيبة حينما تولى السلطة بعد ذلك، بعد 20 مارس.. ووثيقة الاستقلال، أعتقد أن الصراع بينه وبين بن يوسف، واغتيال بن يوسف بعد ذلك في العام 1961 في ظروف غامضة اتهم بورقيبة بأنه كان وراءها، وربما سنأتي إليها.. هذه النقطة المفصلية تبين أن الفرنسيين كانوا يريدون أن يكون حاكم تونس القادم رجلا مهيئا لتحقيق ما لم يستطيعوا أن يحققوه هم في تونس.
في 20 مارس 56 تم توقيع وثيقة الاستقلال بين بورقيبة وبين الفرنسيين في 20 مارس 56، يقال بأنه لم يطلع أحد على هذه الوثيقة سوى بورقيبة وحده، والآخرين لم يطلع أحد عليها، وفيها بنود سرية تم تحقيقها بعد ذلك.
محمد مزالي:
يعني... اتفاقيات الاستقلال الداخلي منشورة ومعروفة، وفيها فعلا كما تفضلت فيها قيود ربما نعتبرها اليوم مجحفة بالاستقلال التام.. بالقضاء.. والأمن.. والعدالة.. إلىآخره، لكن تسارعت الأحداث وتلك هي يعني العبقرية.. عبقرية المراحل لما تكون.. عندما تكون مراحل إيجابية، في نوفمبر 55 وفي أوج الحرب الأهلية والتقاتل الحزبي الحزبي، انعقد مؤتمر صفاقس، ودعي بن يوسف إلى حضوره، والتعبير عن آرائه وعن الإستراتيجية التي كان يتوخاها، ولكنه امتنع، والمؤتمر بأغلبية ساحقة، وأكاد أقول بالإجماع ناصر سياسة المراحل لكن..
أحمد منصور:
التي كان يتبناها بورقيبة؟
محمد مزالي:
بورقيبة طبعا..وأنا كنت أيضا.
أحمد منصور:
وأنت كنت تتبناها باعتبارك من المنستير أيضا..
محمد مزالي:
لا.. لا.. باعتباري مناضل بسيط ومثقف متواضع، كنت أسعى إلى تسليط عقلي والاستناد إلى تجربتي السياسية المتواضعة، فأفكر وأعتبر أن (الكل أو بلاش) لا تأتي بنتيجة.
أحمد منصور: