لكن أما كنت ترى أيضا أن هناك انتقاص للاستقلال التونسي، وأن الحماية الفرنسية أو السيطرة الفرنسية ستظل موجودة رغم وجود استقلال شكلي؟
محمد مزالي:
أنا بكل تواضع كنت أرى أن الاستقلال.. لما.. عندما أمضت حكومة الطاهر بن عمار على الاتفاقيات وانعقد مؤتمر صفاقس كنت بكل تواضع أرى الاستقلال أمامي يلوح في الأفق..
أحمد منصور:
بالشكل الذي تم به؟
محمد مزالي:
طبعا..طبعا.
أحمد منصور:
وليس بالشكل الذي كان ينبغي أن يكون عليه..
محمد مزالي:
لا بالشكل اللي تم به، باعتباره هو السبيل الموصل. وإلا.. وإلا كان فيه حرب دامية، وعندما نتذكر ميزان القوى حين ذاك بين حوالي ألفين أو ثلاثة آلاف مقاوم في الجبال وفي بعض أحياء المدن بأسلحة بسيطة، وبين 500 ألف جندي فرنساوي أكثرهم رجع من الفيتنام، وأناخ..وأناخوا بكلكلهم أناخوا بكلكلهم على تونس الضعيف حينذاك، كنت أرى أن الطريق المثلى هي المناورة.. والرضاء المؤقت بمراحل إيجابية، منها حكومة تونسية منسجمة مفتاحا أو طريقا إلى الاستقلال التام، كما تم بعد سبعة أو ثمانية أشهر يعني.
أحمد منصور:
سيد مزالي.. اسمح لي هنا.. قبل 20 مارس 56 كان هناك أحزاب مختلفة في تونس، كان هناك شبه.. كل تونسي كان يستطيع أن يعبر عن آرائه بالشكل الذي تم به.. بعد 20 مارس 56 دخلت تونس مرحلة من الديكتاتورية لم يستطع حتى الفرنسيون طوال سنوات احتلالهم لتونس أن يقوموا بها.. وثيقة 20 مارس 56 كان فيها إجحاف بتونس وبالتونسيين، وأنت أكدت على ذلك الأمر.
محمد مزالي:
يعني إجحاف مؤقت.
أحمد منصور:
بحقوقهم.... كان فيها شروط سرية.. هل رأيت أن من بين هذه الشروط إغلاق مسجد الزيتونة والجامعة الزيتونية التي كانت تؤرق الفرنسيين طوال سنوات الاحتلال ولم يستطيعوا إغلاقها.. وقد تم الإغلاق بالفعل؟
محمد مزالي: