هذه كانت موجودة عند التونسيين حتى قبل بورقيبة، قضية الدفاع عن الوطن، والاستشهاد وغيره، قضية موجودة عند التونسيين حتى قبل بورقيبة ومنذ الاحتلال الفرنسي لتونس والتونسيون قدموا الشهداء، وكان منطلقهم حتى هومنطلق الاستشهاد والجهاد في سبيل الله، وليس ما أراد بورقيبة أن يؤكده من المنطلق العلماني.
محمد مزالي:
صحيح، ولكن مع فارق واحد هو أن طريقة من سبق بورقيبة كانت عقيما ولم تأت بالاستقلال ونتيجة كفاح بورقيبة ودهائه السياسي أتت بالاستقلال.
أحمد منصور:
أي استقلال هذا؟ وأنت تؤكد على أنه كان استقلالا منقوصا، والتاريخ يؤكد على أنه.. والوثائق تؤكد على أنه كان إستقلالا منقوصا.
محمد مزالي:
لا.. لا.. في الأول كان منقوص، بل كان يعني له حدود، وقلت لك منذ حين إنه بفضل الكفاح والإستراتيجية البورقيبية والمناضلين يعني كلهم، يعني افتككنا بقية مقومات الاستقلال.
أحمد منصور:
حينما بدأ بورقيبة حكم تونس بعد الاستقلال كان أول شيء فعله هو الاعتداء المباشر على ارتباط الناس بدينهم، وفي أغسطس 56 مباشرة أصدر ما يسمى بوثيقة (تحرير المرأة) ، التي حرم فيها تعدد الزوجات، والتي سعى من خلالها إلى منع الصيام في رمضان، والتي سعى من خلالها أيضا إلى تغيير الإرث، ومساواة المرأة بالرجل، لولا أن العلماء وقتها وجدوا أن التغييرات التي حدثت كبيرة، وطلبوا منه التريث في هذا الأمر.. ويعتبر نفسه محرر المرأة في الوقت الذي وضع فيه القيود.. وغيّر فيه من الشرائع التي وضعها الله -سبحانه وتعالى- للناس، والتي لم يستطع الفرنسيين أن يقوموا بها.
محمد مزالي: