فهرس الكتاب

الصفحة 1470 من 6253

لو سمحت نحاول نعلق على هذه النقاط شيئا فشيئا يعني، كون بورقيبة بعد الاستقلال جنح إلى سياسة أكثر حزم، وبعبارة أوضح أكثر تسلط هذا معناها يكاد يتفق عليه كل الناس حتى البورقيبيون يعني، لكن هناك أسباب ربما لا تبرر وإنما توضح.. ما سمي بالفتنة اليوسفية والمؤامرات والاغتيالات وتهديدات الدولة الفتية جعل بورقيبة فعلا يكاد يقضي على الأحزاب وعلى الحريات، حتى-في نظره- حتى يؤسس الدولة ويبنيها على قواعد شرعية واضحة، ثم وقعت مؤامرات، خاصة محاولة الانقلاب الذي وقع في الستينات.

أحمد منصور:

انقلاب الشيوعيين في 62 ليس موعده..

محمد مزالي:

لا.. انقلاب مقاومين كذلك وبعض الضباط.

أحمد منصور:

نحن ما زلنا الآن يا سيدي في 56 لنأخذ الشق الذي أشرت إليه، وهو السعي إلى التسلط والديكتاتورية، وتصفية المعارضين له داخل الحزب الدستوري الجديد.. مجموعة صالح بن يوسف وأنصاره.

محمد مزالي:

طبعا.. طبعا لأن هناك حرب لم تكن فقط حرب سياسية، بل كانت حرب بالسلاح، بالدماء.

أحمد منصور:

كانت صراع سلطة ليس أكثر.

محمد مزالي:

صراع سلطة نعم صراع سلطة.

أحمد منصور [مقاطعا] :

وكان هناك طرف يرى أنه هو الذي خلص البلاد، وأن كرامة التونسيين مرتبطة به شخصيا وبحياته، وهو الذي أعاد لهم كل شيء، ولولا أن بورقيبة لم يعد للتونسيين شيء، كان يخاطبهم بهذه الطريقة.

محمد مزالي:

هذا وَضُح وبان بعد مرور السنين يعني.

أحمد منصور:

لكن أيضا كان منطلقا له في تلك المرحلة، دفعه إلى تصفية حتى أنصاره الذين ساعدوا على استقلال البلاد وضحوا بدمائهم.

محمد مزالي:

نعم.. في تلك الفترة كان بورقيبة يعتمد وينادي بضرورة بناء الدولة، وهيبة الدولة وصيانتها من عناصر التفكيك والتسيب.

أحمد منصور:

هذا يعني التسلط والديكتاتورية والقضاء على الآخرين؟

محمد مزالي:

يعني هذا أنصار بورقيبة يسمونه بالحزم، والمعارضين لبورقيبة يسمونه التسلط.

أحمد منصور:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت