فهرس الكتاب

الصفحة 1485 من 6253

كان هناك خلاف، وأكثر من خلاف.. كان هناك اتجاهان سياسيان متوازيان، بقدر ما كان الرئيس عبد الناصر -رحمه الله- ينادي بالقومية العربية وبوحدة العرب كان بورقيبة الذي خاب ظنه وحز في نفسه أن يجد المرحوم صالح بن يوسف تأييد كبير، وربما تأييد مطلق، من طرف عبد الناصر والكثير من القوميين العرب، والعرب بصفة عامة.. كان بورقيبة يسعى سعيا قُطريا، أي يركز على الدولة التونسية ومقومات سيادتها وأسباب منعتها.

أحمد منصور:

أليس تأييد عبد الناصر لـ (صالح بن يوسف) والقوميين العرب بشكل عام يعكس إدراك عبد الناصر والقوميين العرب إلى توجهات بورقيبة التغريبية المبكرة، وأن (صالح بن يوسف) كان يعكس الامتداد العروبي والإسلامي لتونس.

محمد مزالي:

حسبما أعرف.. توجهات (بن يوسف) وتوجهات بورقيبة كانت هي هي، ولكن لأسباب سياسية تكتيكية نادى صالح بن يوسف بالقومية العربية، وخاصة بوحدة النضال العسكري في مستوى المغرب العربي، أذكر أن الثورة الجزائرية ابتأت اندلعت في غرة نوفمبر 54، بحيث أصبح الاختيار هو يا ترى هل نوحد صفوفنا، ونقاوم جميع الاستعمار الفرنساوي أم هل أن الاستقلال الداخلي ثم التام التونسي، وكذاك الاستقلال الداخلي ثم التام في المغرب من شأنه أن يعطي مناعة، وبعدا إستراتيجيا للثورة الجزائرية حتى تقدر على مواجهة الجيش الفرنساوي.

أحمد منصور:

كان هناك خلاف في المفهوم ما بين بن يوسف وما بين بورقيبة؟

محمد مزالي:

نعم. كان هناك خلاف سياسي، ثم بين بورقيبة وعبد الناصر، ناهيك أنه...

أحمد منصور:

بورقيبة كان يرى هنا أيضا أنه على التوازي مع عبد الناصر من حيث إن بورقيبة رجل صاحب مشروع وعبد الناصر صاحب مشروع، وأن إذا عبد الناصر أراد أن ينفرد بزعامة المشرق العربي؛ فبورقيبة ينفرد بزعامة المغرب العربي؟

محمد مزالي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت