بورقيبة لا يرى مانعا في أن ينفرد عبد الناصر بالزعامة، ولكن لا يرضى بأن يتدخل عبد الناصر سياسيا في شؤون تونس، وبما أن هناك مؤامرات كثيرة انطلقت من الشرق نحو.. للقضاء على بورقيبة، ويتزعمها بن يوسف ومن يدعمه. فكان بورقيبة زعلان كان غاضبا، كان يناقش ويرد على عبد الناصر..
أحمد منصور:
نستطيع أن نقول أن الخلاف بين بورقيبة وعبد الناصر لم يكن مجرد خلاف سياسي، وإنما هو خلاف على مشروع وعلى هوية وعلى انتماء..
محمد مزالي:
وعلى مفهوم الاستقلال، ولأدلل على قولي هذا، أذكر أنه عندما تم الجلاء العسكري عن بنزرت، بادر عبد الناصر -رحمه الله- ومعه (بن بيللا) إلى مشاركة بورقيبة والشعب التونسي في الاحتفال بعيد الجلاء في 15 ديسمبر 63 أي بعد عامين بعد الجلاء، بحيث إن عبد الناصر أدرك أن سياسة بورقيبة أتت بنتيجة، ولكن لما كان الكفاح في مفترق الطرق، ولا يعرف السياسي أي مآل وأي نهاية لهذا التكتيك، أو لذاك التكتيك، عبد الناصر كان طبعًا مع (بن بيللا) في الجزائر ومع (بن يوسف) في تونس..
أحمد منصور:
أنا هنا قبل 63 وقعت عملية اغتيال (بن يوسف) في ألمانيا... هل تعتقد أن (بورقيبة) مسؤول عن اغتياله؟
محمد مزالي:
بورقيبة في محاضرة له بكلية الحقوق في عام 74 فيما أعتقد تبنى العملية...
أحمد منصور [مقاطعًا] :
ما معنى أن رئيس دولة يتبنى عملية تصفية معارض له، كان زميلا له في الكفاح؟
محمد مزالي:
لأن بن يوسف حاول أكثر من مرة اغتياله، وأرسل له قتلة لذلك.
أحمد منصور:
هل هذا مبرر؟ هل هذا مبرر لرئيس دولة في السلطة أن يمارس عملية الاغتيال؟
محمد مزالي:
هذا محل نقاش.
أحمد منصور:
أو ما يطلق عليه الآن الإرهاب.
محمد مزالي:
إرهاب يعني إرهاب ليس هناك قنابل، ولا هناك مس بالدولة، ولكن هناك تصفية بين شخصيتين كبيرتين، حاولت كلاهما كلتاهما أن تغتال الآخر، فاستطاع بورقيبة..
أحمد منصور: