فهرس الكتاب
دستورية بمعنى الحزب الدستوري، كانت لا تنطلق من مبدأ تطاحن الطبقات، والحقد بين الطبقات، بالعكس.. كانت لا تنتصر إلى فكرة انتصار الشغيلة..البروليتاريا في آخر الأمر، بل كانت مجرد مقاومة الحيف الاجتماعي، وسيطرة الأقلية اقتصاديا على الأكثرية، وتطوير أو تجميع وسائل الإنتاج الفلاحي، ووسائل التسويق التجاري، حتى تكون الثروة يعني في يد السلطة، توزعها توزيعا أقرب ما يكون إلى العدالة، هذا هو المنطلق بإيجاز كبير..
أحمد منصور:
منطلق الاشتراكية البورقيبية..
محمد مزالي:
البورقيبية أو الدستورية، وكان زعيم حركة التعاونيات أو التعاضديات، هو الأخ أحمد بن صالح.
أحمد منصور:
إيه أسباب التحول إلى الاشتراكية في تلك المرحلة؟
محمد مزالي:
هناك أسباب، هناك أولا قوة شخصية الأخ أحمد بن صالح، الذي أقنع الرئيس بورقيبة بأن أيسر طريق وأقصره لبلوغ المساواة والعدالة في التوزيع هو التأميم تأميم الأراضي، وإنشاء التعاضديات، اثنين: حدث أن أمم بورقيبة في 12 ماي 1964 أمم الأراضي التي أخذناها من المعمرين [المستعمرين] .. تعرف حضرتك أنه بعد الجلاء العسكري ناضل بورقيبة، ونجح فيما سماه وسميناه جميعا بالجلاء الزراعي وبقانون أمضاه يوم 12 ماي.
أحمد منصور:
الاستيلاء على ممتلكات الناس بدعوى التأميم..
محمد مزالي:
لأ مش الناس، المعمرين الفرنساويين، لأن هذه الأراضي استولى عليها فرنساويين في فترات معينة في الاستعمار، وأخدوها من غير وجه، وبغير ثمن من التوانسة المساكين، فبقرار كما فعلت دول كثيرة، بقرار بقانون تأممت هذه الأراضي..
أحمد منصور:
وكيف نجح أحمد بن صالح في إقناع بورقيبة بهذه التغيرات، والتوجه نحو الاشتراكية البورقيبية كما أشرت؟
محمد مزالي: