فهرس الكتاب
وقتها كانت مهمة، لكن بورقيبة كان يعتقد أن (الباهي الأدغم) قام برسالته خلاص، وفترته كانت مقرونة في نظر الشعب ونظر الجميع بفترة التعاونيات والتعارض، فبورقيبة كان زعل على التعارض، وزعل على (بن صالح) وألقى عليه القبض، وحوكم بن صالح لسوء الحظ -أنا ما كنتش موافق على هذا- لأن بن صالح أخطأ مثلنا جميعا، فكان يجب أن يكتفي بورقيبة بإقالته من الحكم، وقد استقام الأمر، ولكنه كان متحمس كثير.
أحمد منصور [مقاطعًا] :
يعني هو حمل بن صالح مسؤولية فشل الاشتراكية؟
محمد مزالي:
نعم.. حتى يتخلص هو من التعارض.
أحمد منصور:
حتى لا يحمل هو مسؤولية الاشتراكية البورقيبية.
محمد مزالي:
ولكن كان يعرف بورقيبة -في خاطرة نفسه- أنه مسؤول، ولهذا أصيب بانهيار عصبي، لم يزل يتابعه طيلة عشرة سنين، لأن الصدمة كانت قوية.
أحمد منصور:
يعني هو انهيار التعاونيات حدث في يوم وليلة؟ هي سياسة انتهجت من البداية وكانت خاطئة.
محمد مزالي:
نعم.. كانت خاطئة، لكن خطأ لم يظهر للعيان، ولم يقتنع به بورقيبة بالخصوص إلا في عام (69) ، فشال بن صالح واضطهده، ولم يكن هناك لزوم لاضطهاده، وإنما كان من حق بورقيبة أن يقيله وخلاص.. وبحيث انتهت فترة (الباهي الأدغم) في هذه الظروف من سوء الحظ، وهذا لو أتجرأ على توجيه لوم إلى بورقيبة لوم سياسي، يعني لم يقل (الباهي الأدغم) فقط، (الباهي الأدغم) أنا أحترمه، أنا أحترم كل من دخل السجن، وكل من ضحى في سبيل تونس، ولو أختلف معه في هذه النقطة أو في تلك.. (الباهي الأدغم) مناضل قضى 5 سنوات سجن في الجزائر، في وقت عز فيه المناضل، وعزت فيه التضحية.
أحمد منصور:
على يد الفرنسيين طبعا؟
محمد مزالي: