إذن بورقيبة لم يكن يعين وزير أول، وإنما كان يعين خليفة له.
محمد مزالي:
طبعًا.. طبعًا.. طبعًا.. طبعًا.
أحمد منصور:
وأنت أدركت في هذه اللحظة أنك خليفة بورقيبة؟
محمد مزالي:
أدركت أن كتفي اهتزا بثقل المسؤولية، وتأثرت -والحق يقال- لم أكن أحلم بذلك أبدا، ولم أسع إلى ذلك، بل كنت أسعى إلى الاستقالة والـ..
أحمد منصور:
لكنها جاءتك على طبق من ذهب.
محمد مزالي:
والله على طبق يعني من نار موقدة، لأني اكتويت بهذه النار مرات كثيرة.
أحمد منصور:
اكتويت بعد ذلك، وليس في حينها.
محمد مزالي:
لا والله اعتبرتها مسؤولية كبرى، وتذكرت -يا أخ أحمد-ما قاله الإمام (سحنون) عندما ناداه الأمير (الأغلبي) وكلفه بالقضاء على (القيروان) ، وأبى وامتنع، فألح عليه الأمير، وفرض عليه القضاء، فقبل طبعا، ولما دخل إلى بيته نادى ابنته أسماء، وقال لها: يا أسماء لقد ذبح أبوك اليوم بغير سكين، تذكرت هذه القولة للإمام (سحنون) رحمه الله.
أحمد منصور:
هل كانت هنالك أسباب غير التي ذكرتها، أو التي أخبرك بها الرئيس بورقيبة، أو (وسيلة) كانت وراء تعيينك؟
محمد مزالي:
بالنسبة للرئيس فكر في الصيّاح، لأن الرئيس -وهذا أقوله لأنه واضح وأظن الكثير من الإخوة يشاطرونني الرأي- الرئيس كان يعتبر أن خير خليفة له ليس (محمد مزالي) ولا ابنه ولا أي كائن بل (محمد الصياح) .
أحمد منصور:
الحبيب بورقيبة الابن.. أين كان موقعه في ذلك الوقت من السلطة ومن خلافة أبيه؟
محمد مزالي:
كان مستشار لأبيه، ولكن -الحق يقال- أبوه لم يفكر في استخلافه أبدا.
أحمد منصور:
لماذا؟
محمد مزالي:
لأن هو أولا مرض مرضا شديدا في عام 69 فيما أذكر، لما كان في المغرب في ضيافة المرحوم الملك الحسن الثاني يلعب الجولف، فأصيب بجلطة بحيث أصبح يأخذ الدواء وصحته تداعت.
أحمد منصور:
الابن؟
محمد مزالي:
الابن، ومن جهة أخرى..
أحمد منصور:
هذا كان ابنه من زوجته الفرنسية؟