أنا كنت أتوقع -وهذا يعني واضح في الأرقام- أن هذا من شأنه أن يهرِّيء.. (أن يضعف) الطاقة الشرائية للطبقات الكادحة، وأعطيكم دليل على هذا، هو أنه في أبريل 83 يعني 5 أشهر تقريبا، قبل أمر الرئيس، بعد إثارته، كان وزير التخطيط والمالية حينذاك الأخ (منصور معلى) في ندوة صحفية، في ندوة صحفية متلفزة.. يعني نقاش.. منبر..، وقال الأخ (منصور معلى) وهذا مسجل وموجود، ويمكن التأكد منه، قال: يجب أن نفكر جديا -أولا- في تغيير أسعار القمح ومشتقاته، لم يقل مضاعفة، وإنما قال: رفع الأسعار.. لأن صندوق التعويض يعني كاد يفلس..
أحمد منصور:
الدعم يعني؟
محمد مزالي:
صندوق الدعم طبعا، وثانيا قال: يجب التراجع شيئا فشيئا في مجانية التعليم، وكنت أنا في بيتي، وأخذت التليفون، وكلمت منشط الإذاعة بنفسي، وقد سمع صوتي من غير أن ترى صورتي، كنت في بيتي، وقلت: يا أستاذ، يا حضرة الزميل.. في الحكومة قررنا ألا نمس هذه السنة، لا سعر الخبز، ولا مجانية التعليم، هذا معناه أني شخصيا لم أكن مقتنع، وإن كنت مقتنع بضرورة الزيادة التدريجية شيئا فشيئا، لا المضاعفة الفجئية..
أحمد منصور:
رغم إدراكك تماما بأن هناك تيارا يدفع في اتجاه مضاعفة أسعار الخبز.
محمد مزالي:
فيه تيار للزيادة التدريجية، أما المضاعفة فقد كانت صدمة كبيرة للجميع يعني، وخاطبني بورقيبة من ألمانيا مرتين، وفي كل مرة أقول.. أجيب بأني بصدد الدرس..
أحمد منصور:
ماذا قال لك؟
محمد مزالي:
قال لي: اخرج شي يلزمها قرار، arrete قرار يصدر في جرايد رسمية، قلت: لا، قال لي: لماذا؟ قلت: لأن هذا يستدعي مراجعة صندوق التعويض (الدعم) يجب مراجعة يعني هوامش ربح وخسارة الخبازين، كذلك جماعة رحي القمح.. من تسمونهم في مصر (الطحانة) ..
أحمد منصور:
الطحين
محمد مزالي:
الطحين.. نحن هذه كلمة مستهجنة في تونس..
أحمد منصور:
الطحين كلمة مستهجنة؟!
محمد مزالي: