فهرس الكتاب

الصفحة 1589 من 6253

سعادة الوزير.. يعني إدخال عنصر المؤامرة على قضية تمس قوت الناس فيه شيء من المبالغة، لأن في أي مكان في العالم -خاصة دول العالم الثالث- يتم مساس قوت الناس المتمثل في الخبز ينتفض الناس ويخرجون، بدون ترتيبات، وبدون أي شيء، وبتلجأ السلطة دائما إلى ما تقوله أنت الآن من أن هناك مؤامرة، وهناك من حرك الشارع، في الوقت الذي لم يحرك فيه الشارع إلا بطون الناس الخاوية، وإلا الأموال القليلة الموجودة معهم.

محمد مزالي:

هذا المنطق السليم يعني، لكن في قضية الحال المعارضة لم تتحرك في الأول، اتحاد الشغل لم يتحرك، الاتجاه الإسلامي لم يتحرك، بل إن الأستاذ (عبد الفتاح مورو) كلمني، خاطبني بالتليفون، وعبر لي عن تضامنه مع الحكومة، وشجبه لانتفاضة الشارع.

أحمد منصور:

معنى ذلك أن هؤلاء كانوا ضد الناس؟

محمد مزالي:

هؤلاء لم ينظموا شيئا في الواقع، ومعنى هذا أن مشاكلي أنا لم تأت من المعارضة، ولا من الشارع، بل أتت من القصر، ومن بعض أعضاء الحكومة.

أحمد منصور:

الآن يعتبر الرئيس حسم الأمر لصالحك أمام (وسيلة) ، وأمام (إدريس قيقا) ؟.. إدريس قيقا حينما عزِل من المفروض أنه أيضا حول للمحاكمة؟

محمد مزالي:

نعم، هو عزِل يوم السبت أظن 5 أو 6 يناير 84، ومن الغد يوم الأحد سارع بالهروب إلى باريس، ولكن بورقيبة أصر على البحث في هذه المؤامرة، وكلف بها وكيل الجمهورية العام حينذاك الذي أصبح وزير عدل وهو الأخ (رضا بن علي) وحوكم غيابيا من طرف المحكمة العليا، ولم يرجع (قيقا) إلى تونس إلا بعد 7 نوفمبر، حيث أُلقي عليه القبض، وزج به في السجن المدني أيام.. أظن نصف شهر، ثم حكم عليه بـ5 سنوات مع تأجيل التنفيذ.

أحمد منصور:

كالعادة.. حدث قتلى، وحدث جرحى من الشعب التونسي في تلك الانتفاضة، من يتحمل مسؤولية هؤلاء؟

محمد مزالي:

الوضع بصفة عامة..

أحمد منصور:

وأنت تتحمل كرئيس حكومة جانب من هذه المسؤولية..

محمد مزالي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت