أنا موقعي كان واضح وبسيط، كنت أقول في نفسي: إن شاء القدر أن يستقيل، وهذا مستحيل.. لكن أن يلقى حتفه -الرئيس بورقيبة- قبلي أنا، لأن الأعمار بيد الله سأتحمل المسؤولية، وإذا تغير رأي الرئيس بورقيبة، وأقالني فأكون سعيد لأتمتع بتقاعدي، وأتفرغ إلى ما لم أزل أعنى به، وهو مجلة الفكر، والحركة الثقافية، ونشاطي ضمن اللجنة الأوليمبية التونسية، وخاصة اللجنة الأوليمبية الدولية، وكنت سعيد.. وكنت أكون سعيدا بذلك غاية السعادة.
أحمد منصور:
هذا هو كان شعورك في تلك المرحلة أم شعورك الآن بعدما أصبحت بعيدا عن السلطة؟
محمد مزالي:
يعني بعد أن أصبحت بعيدا عن السلطة آسف لشيء واحد، وهو أن القوم لم يتركوني أتمتع بالتقاعد كمواطن بسيط لا أكثر ولا أقل.. لا كنت واصلت نشر الفكر وخدمت تونس في مجالات الثقافة والرياضة، وأنعم بـ..، لأني اشتغلت 36 سنة في الوظائف العمومية والسياسية، لكن بعض الأقوام -لا أدري من- أبوا إلا أن يهاجموني، ويحاولوا تشويه سمعتي والحكم علي.
أريد أن أقول كلمة فقط عن (الحبيب عاشور) .. تتمة لما سبق أن قلته أمامك.. يعني عندما اشتد النزاع واحتدم النقاش، وكانت أمامي مطالب تعجيزية، طلب مني (الحبيب عاشور) ، وكانت آخر مقابلة.. مقابلة على انفراد.. استقبلته في قصر الحكومة (بالقصبة) وكنا وحدنا، قال لي: يا سي محمد، قرر لي زيادة واحدة لكافة الأصناف بـ7، أو أحسن 8 دنانير في الشهر، ونمضي على الصلح، وانتهى الأمر، قلت: يا سي الحبيب، أنا بودي نقرر زيادة أحسن من هذه لو الاقتصاد يسمح بذلك، أمهلني مدة حتى تنتهي السنة 85 وإن شاء الله تكون 86 أحسن، والموارد أوفر، وقال لي وقتها باللغة العامية التونسية قال لي: (يا خسارتك!) .. يعني التوانسة يعرفوا ما معنى (يا خسارتك) .. واأسفاه عليك، قلت له: عليش يا خسارتي؟ قال: يا سي محمد..
أحمد منصور:
يعني كان يتعامل معك بندية الرجل.. يعني؟
محمد مزالي: