شفيق الحوت: آه لا طبعًا. اللقاء الثالث كان صدفةً، ولكن صار يعني موعدًا هامًا، أنا كنت الحقيقة في شهر العسل في مصر، وكنت في ضيافة أخي وصديقي -رحمه الله- أحمد بهاء الدين، ثم فوجئت بسكرتير رئاسة الجمهورية الأستاذ عبد المجيد فريد -موجود الآن في لندن.. مسؤول مركز دراسات- وبلَّغني إنه الريس بيحييك وبيهنيك بالعرس وبتاع وإلى آخره، وأنت في ضيافته، قلت له والله يا سيدي أنا أوثر لقاء الرئيس على الضيافة، الضيافة أمَّنها الأخ أحمد بهاء الدين، مش مشكلة يعني، فزرت الريس، يعني تحقق، وكان ذلك في 28 نيسان 1962، في هذا اللقاء يعني هو امتد الساعتين، وذاب الجليد بأسرع ما يمكن. أنا قلت له يعني يا سيادة الرئيس اعذرني إذا لقيتني مرتبكًا يعني، وسألت قلت له الليلة الماضية المرحوم كمال ناصر -المرحوم حاليًا يعني- اللي سبق و.. والتقى بيك عمل أيه؟ أنا هأشوف الريس، كان الريس له هيبة طويلة، قال لي خذ حبيتين (فاليوم) وبيمشي الحال، فرد عليَّ قال لي لأ كمال مدردح يعني، ولزوم الفاليوم أيه ده، أنت ترى مرتبك لأنك عريس جديد، فأذاب الجليد، وبحثنا في عدة مواضيع، وأقول الآن -يا أخ أحمد- بعد هذه السنوات الطويلة إنه قابلت ملوك ورؤساء وأمراء كثيرين، لم أشعر في حياتي بأنني أستطيع أتكلم بما أشاء وبصراحة ودون خوف إلا مع جمال عبد الناصر، من جملة كلامي كان نقد لهيكل، وقلت له إحنا نعتقد إنه هيكل أميركاني، قال لي أنتوا مين؟ بتوع شلة فيصل؟ وقصد بذلك أحد المقاهي في بيروت كان يلتقي فيه بعض المثقفين والصحفيين الفلسطينيين، وحاول يقنعني إنه لأ فيصل يعني..
أحمد منصور: هيكل قصدك.
شفيق الحوت: هيكل إنه رجل قريب من موقع القرار، يعني مطلَّع أكثر من غيره، ولكن له رأيه الخاص، ولا يمثل بالضرورة كل ما يقوله جمال عبد الناصر، وحتى أشار لي إنه هو أيدني في مقال كنت أنتقد فيه هيكل.
أحمد منصور: مين اللي أيَّدك، عبد الناصر؟