شفيق الحوت: كما أذكر أنني قلت في الحلقة الماضية أن من طبيعة ذلك.. تلك الفترة كانت الثورة في فيتنام، وكان المناضلين الفيتناميين يعتمدون على (هانوي) التي كانت قد استقلت في شمال البلاد، وكان الفلسطينيين بعد أيلول 70 من الطبيعي أن يبحثوا عن هانوي لهم تحمي ظهرهم، وتكون صلة الوصل بينهم وبين الأراضي المحتلة، الأمر الطبيعي في تلك الفترة وفي تصنيفنا للدول العربية والأنظمة العربية، أن تكون دمشق هي هانوي الشعب الفلسطيني أو هانوي الثورة الفلسطينية، في السبعين كانت دمشق هي في الداخل تغلي كذلك بين جناحين في النظام القائم الذي انتصر في النهاية باسم الحركة التصحيحية في الرئيس الراحل حافظ الأسد.
سوريا دولة ليست غريبة عن القضية الفلسطينية ولها.. الـfile الفلسطيني هام وفي أولويات الحكم السوري عادةً، سواء من الناحية القومية أو من الناحية الأمنية، لم تفتح دمشق ذراعيها -بأعتقد- للثورة الفلسطينية، لأن تصبح مرتكزًا وبديلًا ومنطلقًا للعمل داخل الأراضي المحتلة.
أحمد منصور: في تصورك ليه؟
شفيق الحوت: لأن.. لأن لسوريا استراتيجيتها الخاصة بها، هي التي تحدِّد قرار الحرب والسلم، لأنه رغم ادعاءاتنا البريئة والساذجة إحنا كفلسطينيين في تلك الفترة بأننا لا نريد ولا نسعى للتدخل في الشؤون الداخلية لأي بلد يستضيف ثورتنا، إلا أننا في الواقع كنا نمارس قرار الحرب والسلم من تلك البلاد، يعني عندما كنا نغيِر على.. أرضنا المحتلة من الحدود اللبنانية، معناه أصبح قرار لبنان مسؤولًا شئنا أم أبينا يعني، شاء لبنان أم أبى، فسوريا كان لها سياستها واستراتيجيتها التي لا تسمح لأحد أن يعبث بها، أنا قلت بعد 13 سنة بعد اجتياح لبنان في 82 و83 في مداخلة لي في المجلس الوطني الفلسطيني في تحليلي لما حدث في لبنان أننا دخلنا لبنان كمقاومة لا بدعوة رسمية ولا بدعوة شعبية، ولكن دخلنا، لأن لبنان كان حديقة من غير سياج..