شفيق الحوت: كان..كان غير معقول أولًا يعني وداع العناصر مع من أحب مع من ترك في لبنان مرته، وحبيبته، وعشيقته، وأخته، والدته، هذا كان يعني ترى العيون والأيادى الممتدة من البوستات والتراكات الحاملة للعناصر وبين الأهالي من حواليهم، اللبنانيين كانوا يعني يوم الرحيل كأنه كان يوم النصر للقوات الفلسطينية يعني لم يكن يوم ذل، يعني صحيح في النهاية هي كانت هزيمة وانسحاب ولكنه كان في تمام الشرف العسكري المطلوب لجيش يعني محترم أو لثورة محترمة، رغم إنه الإسرائيليين حاولوا أن ينغصوا هذا اليوم باستمرار يعني محاولات قنص، محاولات تهديد، محاولات وعيد، وكان وداع أبو عمار لجمهورية الفكهاني، في هذه اللحظات مثير للعاطفة حقيقة بالنسبة للجيران واللبنانيين بالذات الذين عايشوه فترة طويلة من الزمن، فحرص على أن يصافحهم جميعًا، وأن يركب سيارته ويذهب إلى المرفأ، أنا رفضت أرافقه إلى المرفأ.
أحمد منصور: كيف ودَّعك؟
شفيق الحوت: هو كان قبل يومين ثلاثة رافقني إلى عدد من القيادات الوطنية اللبنانية، وأوصاهم بي خيرًا باعتبار أنني قررت البقاء في لبنان؟
أحمد منصور: حتى تحمل الهم الفلسطيني.
شفيق الحوت: حتى لا أجرب هجرة أخرى، قلت بعد يافا لن أهاجر مرة أخري.
أحمد منصور: يعني المستقبل كان مجهول بالنسبة لك.
شفيق الحوت: كان مجهولًا سنأتي إلى ما هو أصعب أنني هددت، بل أجبرت على هجرة أخرى فيما بعد، فودعته على باب قصره في جمهورية الفكهاني، كنت مصاب بذهول، وماشي كالضايع وأتساءل إنه بعد كل هذا التاريخ، بعد كل هذا النضال، هل هذه هي النتيجة، هل هذا هو المصير؟
أحمد منصور: كنت تشعر أن الثورة الفلسطينية انتهت..
شفيق الحوت: من بحر إلى بحر آخر، وسرت في طريقي إلى المنزل الذي لم أقم به سوى أيام لأنه اضطرتني الأحداث مرة أخرى إلى أن أغادره بحثًا عن ملجأ آخر.
أحمد منصور: لماذا اختار عرفات أثينا وليس أي دولة عربية في رحيله؟