يا سيدي في العهد العثماني كان والدي موظفا، وخلال الحرب العالمية الأولى كان مدير ناحية في أكثر من مكان، في (أريحا) في (خان يونس) ، في (الفالوجة) ففي الفترة التي كان فيها والدي في (خان يونس) 1916، وكانت خان يونس أول مدينة إدارية، يعني فيها إدارة مدنية خلف الجبهة، جبهة السويس، جبهة سيناء، فولدت في (خان يونس) مع أن عائلتنا الأساس عائلة معروفة من الخليل، هذا كان مولدي، وبعد الحرب مباشرة، بعد ميلادي تقريبا بسنة اضطررنا، أن نعود من خان يونس لأن الجيش البريطاني جاء واحتل المنطقة، فعدنا إلى الخليل.
أحمد منصور:
2 نوفمبر 1917 صدر (وعد بلفور) ، وقبله معاهدة (سايكس بيكو) التي تم تقسيم المنطقة بين القوى الموجودة آنذاك، والتي كانت متمثلة في فرنسا وبريطانيا، فرض الانتداب على فلسطين في العام 1922، وشكلت حكومة الانتداب، بدأ تنظيم النضال داخل فلسطين في العام 1919، في العام 1929 كنت قد بدأت تعي على الأحداث المحيطة حولك، وشاهدت أول مظاهرة اندلعت ضد حكومة الانتداب البريطاني أمام عينيك، وشاركت فيها في العام 1929، وكان عمرك آنذاك حوالي 13 عاما، كيف بدأ وعيك على الواقع الفلسطيني آنذاك في تلك المرحلة؟
بهجت أبو غربية:
منذ الصغر ومنذ فتحنا عيوننا على الحياة كان الصراع قائم في فلسطين، التآمر على فلسطين، وفي اتجاه إقامة الدولة الصهيونية يرجع -الحقيقة- في تاريخه للقرن التاسع عشر منذ 1839، عندما أنشئت أول قنصلية بريطانية في القدس، وقالت يعني القنصلية بأنها مكلفة الواجب الرئيسي حماية اليهود، في الوقت الذي لم يكن اليهود بحاجة إلى أية حماية، بالعكس، هم الذين بدأوا بتشجيع اليهود للمجيء إلى فلسطين، وهم الذين كانوا لديهم مشروع وتنافس حتى ما بين فرنسا أو بريطانيا أو حتى ألمانيا: من الدولة التي ستقيم الدولة العبرية في فلسطين؟ كان فيه منافسة..
أحمد منصور:
مين .. بسبب أيه المنافسة دي؟
بهجت أبو غربية: