لا، لا، مش قصة مغيبين، فيه عوامل كثيرة بتلعب دور يعني، أولا الإنسان بيمنى نفسه بالآمال أن بريطانيا ومصالحها في البلاد العربية وكذا وكذا، لابد..بعدين الإنجليز بتوع سياسة، عندهم إمكانيات خلق الأجواء اللي تساعد على أشياء من هذا النوع، فالصورة واضحة للشعب واضحة كانت، أنه فيه تصميم بريطاني فظيع على إقامة الدولة ما فيه عنه ردة ، بالعكس عم بيزداد، ومثلما ذكرت في 35 الهجرة هذه كانت شيء فظيع.. احنا كنا نوصفها جيلنا، نقول: مثل كاسة الماء تحت الحنفية (الصنبور) عم تبتلئ، امتلأت فلسطين، كنا نشعر بالخطر، وين نروح إحنا؟ هذا من 35 فكان الشيء واضح، لكن- خليني أقول أيضا- فيه عوامل خارجية، يعني مثلا، الحاج الأمين عمل مؤتمر لكل علماء المسلمين في العالم الإسلامي، عمل مثل التنظيمات، مثلا في مصر كان فيه جمعية، مش الإخوان المسلمين، جمعية الشبان المسلمين، كانت تقريبا زي سفارة لفلسطين هناك، وفي العراق عمل، لكن كان الدعم العربي والإسلامي أقل من أن يوجد لك الأمل الحقيقي.
أحمد منصور:
لما أرجع معك أيضا لرؤية السياسيين الفلسطينيين الحاليين أجدها ربما لا تختلف كثيرا عن رؤية القادة السياسيين في الثلاثينات.
بهجت أبو غربية:
في الثلاثينات كان فيه تمسك بالحقوق.
أحمد منصور:
لأن الشعب هو اللي فرض عليهم كده؟
بهجت أبو غربية:
لا، لا، لا، حرام، يعني واحد مثل الحاج أمين الحسيني لا يمكن أن يفرط بأي حق من حقوق شعبه، وظل طول حياته بالعكس يوصف بالتشدد إحنا جيل الشباب كنا نشعر أنه (ملاين) للإنجليز أو كذا، لكن الحقيقة أنه لم يفرط، ولم يقبل بأي تنازل إطلاقًا. وحتى الحاج أمين كان يقال عنه أنه متصلب ومتشدد، مش عارف إيه، بالعكس فيه أمثلة بقدر أجيب لك، أنه كان في بعض الحالات تتصور أنه مرن أكثر من اللازم حتى.
أحمد منصور:
هل ألقى الدكتور (حسين الخالدي) كلمة؟
بهجت أبو غربية (ضاحكا) :
ألقى، نعم.
أحمد منصور: