لكن في نفس الوقت أقام الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة نظامًا استبداديًا تعددت خلاله المحاكمات التي طالت جميع العائلات اليوسفيون سنة 56، 58، اليسار في محاكمات 68، 73، و75، النقابيون سنة 78، الإسلاميون سنة 81 و87، وكل هذه المحاكمات انبنت على أساس اعترافات اقتُلعت بالتعذيب المنهجي التي.. الذي طال كل هذه العائلات، وهذا النظام الاستبدادي كان يصادر حرية الإعلام ويصادر حرية التنظيم، ويزيف الانتخابات، وكان يخفي في الإدارة إلى نظام الحزب الواحد الذي سيطر على الحياة العامة، ولذلك عاشت تونس باستمرار بالذات سنة 65 الفلاحين، 72 الطلبة، 78 العمال، الانتخابات المزورة سنة 81، ثم انتفاضة الخبز 83، وانتهى كل ذلك إلى تفكك الدولة والمجتمع سنتي 86/87، أقول هذا حتى أسأل: بعد أن تم التغيير في نوفمبر 87، هل تغير شيء؟ أقول -مع كل أسف- لم يتغير شيء من النظام السياسي إذ أُبقي على جميع المؤسسات، بل أن الوضع شهد تفاقمًا وارتدادًا، تفاقم من حيث عدد المحاكمات، من حيث استشراء التعذيب، لأن هذه المحاكمات كانت تختص بها محكمة أمن الدولة في النظام السابق، ثم الآن أصبحت جميع محاكم البلاد في كل الولايات تتعهد بالقضايا السياسية، ثم أن التعذيب كان ممركزًا في أقبية وزارة الداخلية، وأصبح يمارس على شكل واسع وبدون أي مراقبة، ثم عشنا ارتدادًا حيث..
أحمد منصور: أنا أستاذ أحمد.. أستاذ نجيب..
أحمد نجيب الشابي: نعم.
أحمد منصور: أنا الآن آخذ الشق المتعلق بفترة الوزير حتى لا نغرق في أمور أخرى، وأنت كنت وزير للداخلية ووزير للإعلام، ومدير للأمن، واعترفت بالمسؤولية، ويعني أنا شكرتك وأكرر شكري لك على الاعتراف بالمسؤولية عن بعض الأشياء التي حدثت بالنسبة للناس حتى أنك طلبت العفو عن من أُوذي من الناس، ما رأيك في هذه الأشياء التي تجرعها التونسيون ولا يزالوا بفصل ما وضعتموه من أنظمة أمنية استبدادية؟