فهرس الكتاب

الصفحة 4415 من 6253

رشيد خشاني: وأنا استنتج من شهادة السيد الطاهر بلخوجة والوزراء الآخرين أن تونس عاشت بين 64 و81 سيطرة الحزب الواحد والرأي الواحد وقمع الرأي المخالف، وفي مرحلة ثانية مع بداية الثمانينات انتقلنا إلى تجربة تعددية، لكنها أجهضت كما قيل في الحلقة الأخيرة من برنامجكم، وبالتالي خسرت تونس (...) التعددية حسب العبارة التي استخدموها أستاذ أحمد واستخدمها السيد الطاهر بلخوجة، معنى ذلك أننا كنا سننطلق على سكة الديمقراطية والتداول السلمي قبل 20 سنة من الآن، ولكن التجربة -كما قلتم- أجهضت، لماذا؟ لأن الحزب الواحد الذي تزوج الدولة قطع السبل بواسطة القانون وبواسطة السواعد المفتولة أمام وصول الرأي الآخر إلى الهيئات المنتخبة، هذا يقودنا إلى مشكلة جوهرية طرحت في الحلقات العشر التي تابعناها، وهي هيمنة الحزب الحكام على الدولة والإدارة مما أفسد آلية الانتخابات وعطل إرساء الديمقراطية، والنتيجة طبعًا هي أن التعددية جاءت في عام 94 أي بعد تنحية بورقيبة جاءت مشوهة وفاقدة لأي مصداقية أما الرأي العام، هنا أريد أن أتوقف عند جانب لم يعطه السيد الطاهر بلخوجة ربما ما يستحقه من التركيز، ربما بسبب الوقت، وهو أن بورقيبة لم يميل إلى الديكور الديمقراطي في 81 وخاصة في 83 اعترف بورقيبة بتشكيلات سياسية حقيقية، لم تكن أحزاب مصطنعة أو مستنسخة كان هناك الحزب الشيوعي وهو حزب قديم كما تعرفون، كانت هناك حركة الديمقراطية الاشتراكيين بزعامة السيد أحمد المستيري والتي يعني كانت حركة حقيقية وحزب حقيقي وكان هناك حزب وكان يصدر آنذاك صحيفة أسبوعية، كان هناك الاتجاه الإسلامي رغم المحاكمات والسجن، قبل أن تسود السياسة الاستئصالية الشاملة في التسعينات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت