أنت-ما شاء الله-تذكر الأحداث-ربما-بالساعة والتاريخ الدقيق عليها في كثير من الأوقات.
حسين الشافعي:
الحقيقة،أعتبر هذه شهادة،ليست لغرض إظهار بطولة،أو أظهر تطلعًا إلى أي مطمع،ولكني أقول الحقيقة لوجه الله،ولوجه الوطن،ولمصلحة الأجيال القادمة،لكي تعرف مضمون هذه المرحلة بكل أبعادها،وأنا-طبعًا-أقول هذا الكلام،وقد نكون وقفنا في هذه المرحلة التي عدت فيها إلى سلاح الفرسان من انتدابي في إدارة الجيش يوم 20 أكتوبر سنة (1951م) ،وقبل أن ندخل في تفاصيل ما حدث في (23 يوليو) أشير إلى نقطتين أساسيتين وهي إشارة لقدرة الله.
الأولى هي التأليف بين القلوب،القرآن يذكر هذه الظاهرة -كنقطة بداية،وكنقطة أساس-عندما يخاطب الرسول-عليه الصلاة والسلام- فيقول (وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله،هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين،وألف بين قلوبهم،لو أنفقت ما في الأرض جميعًا ما ألفت بين قلوبهم،ولكن الله ألف بينهم،والله عزيز حكيم) ،هذه النقطة كنت قد شاهدتها بجلاء،عندما التف حولي ضباط السلاح في الصحراء عند الكيلو (40) في طريق (السويس) ،عندما رأت الحكومة أن تدفع بالجيش بدعوى صد (الإنجليز) لو تقدموا (للقاهرة) .
وطبعًا كانت دعوى غير حقيقية،ولكن كانت للتخلص من ردود الفعل التي يمكن أن تحدث في داخل القوات المسلحة،إلا أنها ساعدت على أكبر عملية تجمع وتأليف بين القلوب،بين الضباط الأصاغر الذين قاموا فعلًا بعملية التنفيذ.