لعلمك،أي ضابط-في رتبة مثل رتبنا-يقوم بمحاكم عسكرية،صحيح أن القانون العسكري هو الذي يحكم في هذا الموضوع،ولكن نفس الإجراءات،ودور المدعي،ودور الضمان للعدالة في هذه الأمور..هذا من ضمن الأمور التي يطلع عليها الضابط أثناء خدمته.
أحمد منصور:
هل صحيح أن كثيرًا من المتهمين-أثناء المحاكمة-كشفوا عن ظهورهم،وعن أجسادهم،وأروكم أنهم عُذِّبُوا عذابًا شديدًا للإدلاء بهذه الاعترافات التي أمامكم؟
حسين الشافعي:
والله،ممكن كل قضية يحدث فيها هذا الادعاء،والمسئول عن هذا هم الناس الذين يقومون بهذه الأعمال،وهم الذين يُسَاءَلُون عن هذا الأمر.
أحمد منصور:
لكنْ أنت-بصفتك كنت أحد القضاة-هل أمرت بالتحقيق في عمليات التعذيب التي وقعت للمتهمين الذين كنت تحاكمهم؟
حسين الشافعي:
أنا لم يذكر أمامي-قط-أن أحدًا قال في المحكمة التي حضرت فيها أنه عُذب،ربما في محاكم أخرى..
أحمد منصور (مقاطعًا) :
حكمتم بالإعدام على سبعة،أُعدم ستة منهم،واستُثْنِي مرشد الإخوان لكبر سنه،بعض الذين أُعدموا لم يكن لهم علاقة من قريب أو بعيد بحادث (المنشية) مثل (عبد القادر عودة) الذي قيل أنه صدر عليه الحكم بالإعدام بسبب شعبيته الجارفة،حينما وقف في سرايا (عابدين) أمام (عبد الناصر) ،واستطاع أن يصرف إحدى المظاهرات الكبرى التي كانت تحتج على بعض ممارسات ضباط الثورة؟
حسين الشافعي:
تعلم أن الذي يضع نفسه في موضع شبهة في ظروف ثورية،لابد أن يكون مستعدًّا أن يلقى شيئًا يتجاوز حدود الذي قام به،لأنه أن يقف في الشرفة إلى جانب (محمد نجيب) في المرحلة التي كانت فيها الأزمة،ويرفع عصًا عليها منديل مخضبٌ بالدماء في (عابدين) في استقبال المظاهرة التي كانت موجودة،هذا في حد ذاته عمل كبير جدًّا،يضع نفسه موضع شبهة،قد يكون الجزاء فيها استشعارًا لخطر هذا المظهر بالنسبة لردود فعله.
أحمد منصور: